السيد الخميني
المشكاة الثانية 81
مصباح الهداية إلى الخلافة والولاية ( فارسى ) ( موسوعة الإمام الخميني 44 )
الأنوار » . فعلى هذا ، يكون المراد من نور الأنوار هو العقل المجرّد الأوّل ؛ ومن « الأنوار » النفوس الكلّيّة ؛ أو هي مع سائر العقول غير العقل الأوّل . ويكون المراد من نوره « الذي نوّرت منه الأنوار » هو الفيض المنبسط . وهذا مناسب للعبارة من جهتين : الأولى : نسبة الخلق إلى نور الأنوار . قد عرفت مراراً أنّه من عالم الأمر ، لا الخلق ، وإن أضيف إليه أحياناً ؛ كما في الحديث الشريف المتقدّم ذكره . الثانية : إضافة « النور » إلى ذاته تعالى في قوله : « وأجرى فيه من نوره » . فإنّها إشارة إلى اتّحاد الظاهر والمظهر ؛ وإن جاز إضافة نور سائر الأنوار إلى ذاته تعالى أيضاً باعتبار ، لكنّ الأنسب ذلك . وإيّاك وأن تفهم من « الإجراء » ما هو المتفاهم العرفي منه ، كجريان النور الحسّي في المستنير ! بل هو بمعنى الظهور والإحاطة القيّوميّة ؛ كما لا يكون « النور » هو النور الحسّي . وقوله ( ع ) : « وهو النور الذي خلق منه محمّداً ( ص ) وعليّاً ( ع ) » أي من نور الأنوار الذي هو الوجود المنبسط ، الذي قد عرفت « 1 » أنّه الحقيقة المحمّديّة ( ص ) والعلويّة ( ع ) بنحو الوحدة واللاتعيّن ، خلق نورهما المقدّس . وهذا صريح فيما ذكرنا . فتفكّر فيه حتّى ينفتح عليك الأسرار . وقوله ( ع ) : « فلم يزالا نورين أوّلين إذ لا شيء كوِّن قبلهما » . يعني به أنّ نورهما المقدّس المنشأ من نوره ، هو العقل المجرّد المقدّم على العالم الكوني . وقوله ( ع ) : « فلم يزالا » إلى آخره ، إشارة إلى ظهوره في العوالم النازلة ، من
--> ( 1 ) - تقدّم في المشكاة الثانية ، المصباح الأوّل ، النور 4 .