السيد الخميني

نامه هاى اخلاقى عرفانى 6

دروس تفسير سوره حمد ، جهاد اكبر يا مبارزه با نفس ( نامه هاى اخلاقى - عرفانى ) ( موسوعة الإمام الخميني 50 ) ( فارسى )

الإيمان ، كما أخبر به سيّد الإنس و الجانّ « 1 » . إيّاك ثمّ إيّاك - واللَّه تعالى معينك في اولاك واخراك - و أن تصرف همّك إلى حصول الملاذّ الحيوانية الشهوية ؛ فإنّ هذا شأن البهائم ، أو الغلبة على أقرانك وأشباهك حتّى في العلوم و المعارف ؛ فإنّ هذا شأن السباع ، أو الرياسات الدنيوية الظاهرية وصرف الفكر و التدبير إليها ؛ فإنّ هذا مقام الشياطين ، بل ولا تجعلي نصب عينك صورة النسك وقشورها ، ولا اعتدال الخُلق وجُودتها ، ولا الفلسفة الكلّية و المفاهيم المبهمة ، ولا تنسيق كلمات أرباب التصوّف و العرفان القشرية وتنظيمها ، وإرعاد أهل الخرقة وإبراقها ، فإنّ كلّ ذلك حجاب في حجاب وظلمات بعضها فوق بعض ، وصرف الهمّ إليها اخترام وهلاك ، وذلك خسران مبين وحرمان أبدي وظلمات لا نهاية لها ؛ بل يكون همّك التوجّه إلى اللَّه تعالى وإلى ملكوته في كلّ حركاتك وسكناتك وأنظارك وأفكارك ؛ فإنّك مسافر إلى اللَّه تعالى ولا يمكن لك هذه المسافرة بقدم النفس ، بل لابدّ و أن يكون بقدم اللَّه ورسوله ؛ فإنّ المهاجرة من بيت النفس لايمكن بقدمها . فكلّما كان قدمك قدم النفس ، ما خرجت بعدُ من بيتك ، فلست مسافراً ؛ و قد عرفت أنّك غريب مسافر . و هذه وصيّتي إلى نفسي القاسية المظلمة البطّالة وإلى صاحبي الموفّق ذي الفكر الثاقب في العلوم الظاهرة و الباطنة و النظر الدقيق في المعارف الإلهية ، العالم الفاضل النقّاد و الروحاني الآقا ميرزا جواد الهمداني - بلّغه اللَّه غاية الأماني - فإنّي ولعَمر الحبيب مع أنّه لستُ من أهل العلم وطلّابه قد ألقيت إليه ما عندي من مهمّات اصول الفلسفة الإلهية المتعالية ، وشطراً ممّا استفدت من المشايخ العظام - أدام اللَّه ظلّهم - وكتب أرباب المعرفة وأصحاب القلوب

--> ( 1 ) - راجع تفسير عرائس البيان ، ج 3 ، ص 97 ؛ كليات شيخ بهايى ، ص 10 .