الشيخ البهائي العاملي

98

العروة الوثقي في تفسير سورة الحمد ( ويليه الرحلة لوالد الشيخ البهائي )

فصل [ في وصفيّة لفظ الجلالة ] وذهب جماعة « 1 » إلى أنّ لفظ الجلالة في الأصل وصف ، لكن لمّا لم يطلق على غيره - جلّ شأنه - أصلا ، لا في الجاهليّة ولا في الإسلام ، وصار له - تعالى - كالعلم ، أجري مجراه ، وليس في الحقيقة علما . واستدلّوا على بطلان القول بالعلميّة بوجوه : منها : أنّ معنى الاشتقاق هو كون أحد اللفظين مشاركا للآخر في المعنى والتركيب ، وهذا حاصل بينه وبين الأصول المذكورة قبيل هذا . ومنها : أنّه لو كان علما ، لما أفاد ظاهر قوله تعالى : وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ « 2 » معنى صحيحا ؛ لإشعاره حينئذ بالمكانية - تعالى الله عنها علوّا كبيرا - بخلاف ما لو كان وصفا بمعنى المعبود بالحقّ . وفيه : أنّ الاسم قد يلاحظ معه معنى يصلح به لتعلّق الظرف ، كما يلاحظ في « حاتم » معنى الكرم ، وفي « الأسد » معنى الإقدام ؛ فليلاحظ هنا المعبود بالحقّ ؛ لاشتهاره - سبحانه - بذلك في ضمن هذا الاسم المقدّس . ومنها : أنّ ذاته - تعالى - من حيث هي من دون اعتبار أمر حقيقيّ أو غيره

--> ( 1 ) . منهم القاضي البيضاوي في « أنوار التنزيل » ج 1 ، ص 8 . ( 2 ) . الأنعام ( 6 ) : 3 .