الشيخ البهائي العاملي
85
العروة الوثقي في تفسير سورة الحمد ( ويليه الرحلة لوالد الشيخ البهائي )
عن مثله ؛ لخلوّ « براءة » عن التسمية ، فالصواب ثلاث عشرة آية . وإصلاحه بأنّه يرى تصديرها بها ، أو نزول الفاتحة مرّتين ، أو أنّه ألحق المعدوم بالمتروك تغليبا وتوبيخا « 1 » ، أو أنّ غرضه تركها مطلقا حتّى من « النمل » ، وجعل المتروك منها آية إمّا تجوّز ، أو لاستلزام ترك البعض ترك الكلّ ، تعسّف ؛ إذ لو كان رأيه ذلك لنقل ، كما نقل سائر آرائه في أمثال ذلك ؛ والتغليب يسقط الاستدلال ؛ لاحتماله في أكثر من واحدة ؛ وجعل ما لا شنعة فيه جزئا من التشنيع شنيع . والكلام إنّما هو في أوائل السور ، فإقحام غيرها - مع أنّها لم تترك - فيه لغو لا يليق بمثله . وأمّا الاستدلال « 2 » بالإجماع على أنّ ما بين الدّفّتين كلام الله - جلّ وعلا « 3 » - ، وباتّفاق الأمّة على إثباتها في المصاحف مع مبالغتهم في تجريد القرآن ، فنعم الاستدلال على أنّها من القرآن ، لا على ما هو المدّعى من جزئيّتها للسور المصدّرة بها . [ بحث في القراءة ] ثمّ في هذا المقام بحث « 4 » يحسن التنبيه عليه ، وهو أنّه لا خلاف بين فقهائنا - رضوان الله عليهم - في أنّ كلّ ما تواتر من القراءات تجوز القراءة به في الصلاة « 5 » ،
--> ( 1 ) . في هامش « م » و « ع » : « فكان ابن عبّاس رضى اللّه عنه يقول لهم : إنّ الله - سبحانه - تركها في سورة واحدة وهي سورة براءة ، وأنتم تتركونها في مائة وأربع عشرة سورة » . ( منه رحمه اللّه ) . ( 2 ) . في هامش « م » و « ع » و « ش » و « ق » : « فيه تعريض بالقاضي البيضاوي ؛ فإنّه استدلّ على ذلك بهذين الأمرين » . ( منه رحمه اللّه ) . ( 3 ) . في « ق » : « جلّ شأنه » . ( 4 ) . في هامش « م » و « ع » و « ش » : « هذا البحث من خواصّ هذا الكتاب » . ( منه رحمه اللّه ) . ( 5 ) . في « مجمع البيان » ج 1 ، ص 38 ، قال : « فاعلم أنّ الظاهر من مذهب الإماميّة أنّهم أجمعوا على جواز القراءة بما تتداوله القرّاء بينهم من القراءات ، إلّا أنّهم اختاروا القراءة بما جاز بين القرّاء ، وكرهوا تجريد قراءة مفردة ، والشائع في أخبارهم أنّ القرآن نزل بحرف واحد » . ذيل الفنّ الثاني : في ذكر أسامي القرّاء . . . .