الشيخ البهائي العاملي
69
العروة الوثقي في تفسير سورة الحمد ( ويليه الرحلة لوالد الشيخ البهائي )
فصل [ في أسماء السورة ] [ الأوّل : فاتحة الكتاب ] فاتحة الشيء « 1 » أوّل أجزائه ، كما أنّ خاتمته آخرها ، فهي في الأصل : إمّا مصدر بمعنى الفتح كالكاذبة بمعنى الكذب ؛ أو صفة ، والتاء فيها للنقل من الوصفية إلى الاسمية كالذبيحة ؛ وقد تجعل للمبالغة ، كعلّامة . ثمّ إن اعتبرت أجزاء الكتاب سورا ، فالأوّلية هنا حقيقيّة ؛ وإن اعتبرت آيات أو كلمات مثلا - فمجازيّة ؛ تسمية للكلّ باسم الجزء . وإضافة السورة إلى الفاتحة من إضافة العامّ إلى الخاصّ ، كبلدة بغداد ، وإضافة الفاتحة إلى الكتاب من إضافة الجزء إلى الكلّ ، كرأس زيد ؛ فهما : لاميتان ؛ وربما جعلت الثانية بمعنى « من » التبعيضيّة تارة والبيانيّة أخرى . والأوّل وإن كان خلاف المشهور « 2 » بين جمهور النحاة إلّا أنّه لا يحوج إلى حمل
--> ( 1 ) . في هامش « ق » : « قوله : فصل : فاتحة الشيء أوّله . اعلم أنّ فاتحة كلّ شيء أوّله ، فقيل : الفاتحة في الأصل مصدر بمعنى الفتح ، كالكاذبة بمعنى الكذب ، ثمّ أطلقت على أوّل الشيء تسمية للمفعول بالمصدر ؛ لأنّ الفتح يتعلّق به أوّلا ، وبواسطته يتعلّق بالمجموع فهو المفتوح الأوّل . وقيل : الفاتحة صفة ، ثمّ جعل لأوّل شيء ؛ إذ به يتعلّق الفتح بمجموعه فهو كالباعث على الفتح ، وأدخل التاء علامة كما في النطيحة . وهذا هو الوجه ؛ لأنّ فاعله في المصادر قليل . وقس على الفاتحة حال خاتمة » . ( منه رحمه اللّه ) . ( 2 ) . في هامش « ق » و « ش » : « فإنّ المشهور بينهم أنّ الإضافة لا تكون بمعنى « من » التبعيضيّة ، وأنّ « من » التي تكون الإضافة بمعناها هي البيانيّة » . ( منه رحمه اللّه ) .