الشيخ البهائي العاملي

194

العروة الوثقي في تفسير سورة الحمد ( ويليه الرحلة لوالد الشيخ البهائي )

وقرنت منها أنقاسا بأنفاس من نثر قد حصره أشبه ، ونظما كثيرا ما حصره الشبه ، ونظمت فيها جواهر يغزر مددها ، وينزر عددها ، فهي أبهى من العقود استحلاء ، وأصفى من الدرّ تبلّجا ، وأذكى من العطر تأرّجا ، فعرائس الأبكار فيها تجلى ، وغرائس الأفكار منها تجنى ، مواهبها رغائب ، ومنائحها غرائب ؛ ليتخذها اللبيب مألبا ، والاريب مأربا ، والرائد روضا ، والوارد حوضا ، والحائر دليلا ، والجائر سبيلا . فمن استسقى نضر معصراتها ، واستشفى بقطر معصراتها ، وتداول شرائع شرعها ، وتناول من غرائس فرعها ، وأعلن بها شراع دينه في الأدب ، وأتقن شراع سفينته في الطلب ، تفتّحت أنوار جنانه ، وتنقّحت أنوار بنانه ، ومن رآها بعين قلبه ، وورّاها « 1 » إلى لباب لبّه ، ثمّ لم يتعلّم منها الفصاحة والأدب ، ولا أقتدر على تحصيل ما في نفسه من الأرب ، فهو لعمر اللّه عن الأدب محجوب ، وعلى رويّته وسجيّته مغلوب ، وعليّ أن أسعى وليس عليّ إدراك النجاح . اللّهم اسلك بنا سبيل الرشاد ، واجعلنا من أهل السداد ، وهب لنا الأمن يوم المعاد ، إنك أنت الكريم الجواد ، وصلّى اللّه على محمّد وآله الأمجاد .

--> ( 1 ) . ورّاها : سترها . « الصحاح » ج 6 ، ص 2523 ، « ورى » .