الشيخ البهائي العاملي

192

العروة الوثقي في تفسير سورة الحمد ( ويليه الرحلة لوالد الشيخ البهائي )

فصل [ مدح المؤلّف لهذه الرحلة ] ولقد أرسلت إليك رسالة - أيّها الشيخ - نظمت وأنا طائر بجناح السفر فرائدها ، وجمعت قبل استقرار الحضر شواردها ، وتألّف منها - وللّه الحمد - عنقود حلوّ العصر ، أو عقود مرصّعة تصرع مصارعها من بلغاء العصر ، بل لو أنّ سحبان سبح بفصاحته على السحاب ، لحبس عن معارضتها بمحاسن لم تكن له في حساب ، وأمّا جرير فغير حريّ إذا جرت أو جرّت ذيلا على أن يجري مجراها ، وأمّا الحريريّ فحريّ أن يحور حائرا إذا باراها . وكيف لا آتي مثل ذلك وقد يسّر اللّه لي التشرّف بدولة صافية المشارع ، ضافية المدارع ، ماتعة الظلّ ، واقعة الطلّ ، بحورها زاخرة ، وبدورها زاهرة ، ذات سعادات وافية ، وإرادات كافية ، مساعدة الآمال ، واردة الإقبال ، دولة من يولي المغانم ، ويؤدي المغارم ، ويشفي الأغلال ، ويزيل الإقلال ، ويطيل الإقبال ، ويعرف المنازل ويكشف النوازل ، دولة ليث حام ، وغيث هام . شعرا فحريق حمرة سيفه للمعتدي * ورحيق خمرة سيبه للمقتدي يعتقد الجلال ، وينتقد الرجال ، زمانه محمود ، ومكانه « 1 » ، له شمول إنعام أزكى من الشمول « 2 » ، ومقبول الرداء أقبلت به ربح القبول ، أدام اللّه بدوام دولته مدد العلوم والعطايا ، وأقام بقوام نصرته أود العموم والرعايا ، ولا زال بالحقّ قائما ، ما دام للسيف قائما ، وبالإنعام عاملا ، ما اهتزّ للرمح عامل . ولطال ما كانت تطفح عليّ في طريقي بشارة الإقبال والقبول ، وتهزّني مسرّة الوصول إلى المأمول ، فأترنّم بأبيات يكشف عندها الهواء ، وتقف لديها الأهواء ، وأثبتها في رسالتي هذه ليلتئم شمسها ببدرها ، ويمتزج عذب نهرها بفائض بحرها ، وتتشرّف بنظرك ومجلسك الرحيب ،

--> ( 1 ) . بياض في الأصل . ( 2 ) . يريد ب ( أزكى ) هنا أطيب طعما ورائحة ، والشمول : الخمر .