الشيخ البهائي العاملي

183

العروة الوثقي في تفسير سورة الحمد ( ويليه الرحلة لوالد الشيخ البهائي )

قد خيّم غيمه وطنّب ، وأسهب ثلجه وأطنب ، وعاد الجوّ أشيب ، وأدهم الجبال أشهب ، يوم فضّي الجلباب ، مسكيّ النقاب ، معقود السحاب ، محول السخاب ، ليلة قد هلك إهابها ، كأنّ الصبح يهابها . فصل [ وصفه للشتاء والربيع ] إذ نحن في يوم حلّت عنه أيدي الأنواء أزرار الأنوار ، وأذاع لسان النسيم أسرار الأزهار ، فأذاع الهوى أسراره ، وفضّص ذوب الثلج أنهاره ، وعطّر القطر وروده وبهاره ، وخيّطت يد الربيع براقع جلّناره ، وطرح في أوراقه جلّ ناره . يوم قد راق شبابه ، وراق شرابه ، قد هبّت فيه أرواح الربيع ، على أرواح الجميع . يوم ساكن الريح خفيف الرّوح ، رقيق الراح كثير الرّوح ، قد وشّحنا راحنا براحه ، وروّحنا أرواحنا بنسيم أرواحه . يوم محلول فيه عصائب الأزهار ، مسلول فيه قواضب الأنهار ، ماؤه خصر ، وروضه خضر ، فيه أطرف زهر ، في أظرف دهر . يوم واضح نهاره ، متبرّج بهاره ، أنيقة أشجاره ، رقيقة أسحاره ، مغرّدة أطياره ، متقاربة أطواره ، ليلته كبرد الشباب ، وبرد الشراب ، كواكبه المضيئة عقود ، وثريّاه الوضيئة عنقود . فصل [ رفقائنا من الأعاجم ] وأمّا رفقاؤنا من الأعاجم ، فإنّا نثني عليهم مدى الأيّام ، فلقد كانوا شفيقين رفيقين ألبّاء حازمين . أمّا السيّد أسد اللّه فهو أسدّ حازم وأشدّ جازم ، فهو سيّد أقرانه ، وسند إخوانه ، ذو همّة تعزل السماك الأعزل لسموّها ، وتجرّ على المجرّة ذيل علوّها ؛ ولقد كان ( حسن ) حسنا مجيبا ، ولبيبا حبيبا ؛ ولم يزل ( فتح اللّه ) منّا قريبا ؛ ولقد كانت تطلع شمسنا وتستضيئ من فانوسنا ليلا ونهارا ؛ ولقد كان سيفنا يقطع مجرّدا وهو في جفنه سرّا وجهارا .