الشيخ البهائي العاملي
180
العروة الوثقي في تفسير سورة الحمد ( ويليه الرحلة لوالد الشيخ البهائي )
ما خطرت بخاطري * إلّا كستني ولها ثمّ امتطينا ظهر الغبراء ، وازورّ مسيرنا نحو الزوراء ، ونحن نرمق منازلنا رمق الولهان ، ونقف ساعات وقوف الحيران . شعرا أليس وقوفنا بديار هند * وقد سار الرفيق من الدواهي وهند قد غدت داء لقلبي * وقد بعدت ولكنّ الدوا هي « 1 » فأقمنا فيها خمسة أيّام لقطع المصالح ، وإذا سورها ما فيه صالح ، ننتهز فيها الفرص ، ونتجرّع من الخوف الغصص . شعرا حبّذا عيشنا الذي زال عنّا * حبّذاك الحبيب لا حبّ ذاذا قد رمينا من الزمان بسهم * صائب مذ أحلّنا بغذاذا بلدة تمطر المصاب على الناس * كما تمطر السماء الرذاذا وخرجنا منها قبل العصر ، كما خرج موسى من مصر ، ثمّ وصلنا بلدة بعقوبا ، فأقمنا فيها سبعة أيّام عند الصدور ، في منزل أناس واسعي الدور والصدور ، وأحقّ الناس بالصدور ، وأحسنهم في حالتي الورود والصدور ، فأجملوا في الخدمة المفصّلة المفضّلة كلّ الإجمال ، بما يقصر عنه التفصيل والإجمال ، ثمّ أنفقوا لنا زاد المسافر ، فكانوا كما قال الشاعر : ونكرم ضيفنا ما دام فينا * ونتبعه الكرامة حيث مالا ثمّ لم نزل والسير والإقامة دائبين ، إلى زيارة الأربعين ، وفيها كان انفصالنا عن المملكة العراقية ، واتّصالنا بالمملكة الكرديّة فاتّصلنا بالسلطان محمود ، ثاني ذلك اليوم المحمود ، فبالغ في الأدب واللطافة ، وأحسن لنا الضيافة ، ثمّ أرسل معنا أخاه دليلا ومهيمنا وكفيلا ، فأوصلنا إلى محمّدي السلطان ، فكان شأنه أحسن ما ذكرنا
--> ( 1 ) . يريد : الدواء هي .