الشيخ البهائي العاملي

18

العروة الوثقي في تفسير سورة الحمد ( ويليه الرحلة لوالد الشيخ البهائي )

له الأيّام في مصاحبة هذا السلطان ، فقدّم له مخصصات مالية كبيرة توزع - حسب رأيه ومشورته - على الفقراء والمحتاجين ، فبسط يده ، وفتح أبوابه لكلّ محتاج ، « وكانت له دار مشيدة البناء ، رحيبة الفناء ، يلجأ إليه الأيتام والأرامل ، ويفد عليها الراجي والآمل ، فكم مهد بها وضع ، وكم طفل بها رضع ، وهو يقوم بنفقتهم بكرة وعشيّا ، ويوسعهم من جاهه جنابا مغشيا ، مع تمسّكه بالعروة الوثقى ، وإيثار الآخرة على الدنيا ، والآخرة خير وأبقى ، ولم يزل آنفا من الإنجاس إلى السلطان ، راغبا في الغربة عازفا عن الأوطان » « 1 » . وخير الكلام في هذا المقام كلام خير الأنام عليه السّلام : في حديث عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : سمعته يقول : « ما من جبّار إلّا ومعه مؤمن يدفع الله - عزّ وجلّ - به عن المؤمنين . . . » « 2 » الحديث . آثاره العلمية ترك الشيخ رحمه اللّه تراثا قيّما واسعا في العلوم النظرية منها والعلمية والتجريبية ، والشروح على مؤلّفاته أكثر من كتبه ، والحواشي على مصنّفاته أضعاف ما ألّف وصنّف . وآثاره كثيرة جدّا ، حتّى قيل : تبلغ مائتين ، بين كتاب كبير ورسالة صغيرة وقصيدة ولغز . ونحن نذكر هنا ما عثرنا عليه في كتب التراجم وبعض مقدّمات الكتب والرسائل المطبوعة . والأنسب هنا أن نستفيد من تحقيقات أنيقة وجديدة استقصاها أستاذ العلوم التفسيريّة ومحقّق الفنون القرآنيّة ، الدكتور السيّد محمد باقر حجّتي رحمه اللّه « 3 » حول آثار المؤلّف رحمه اللّه وبوّبها

--> ( 1 ) . انظر « سلافة العصر » ص 290 - 291 ؛ « معالم الأدب العاملي » ص 280 ، نقلا عن الثقافة الإسلاميّة ، العدد الخامس ، ص 161 ، من مقالة الدكتور حسن محمود أبو عليوي . ( 2 ) . « الكافي » ج 5 ، ص 111 ، ح 5 ؛ « تهذيب الأحكام » ج 6 ، ص 336 ، ح 929 ؛ « وسائل الشيعة » ج 17 ، ص 186 ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 44 ، ح 4 . ( 3 ) . قال المحقّق المذكور : استقصيت مؤلّفات الشيخ البهائي من المجاميع وفهارس المكتبات والموسوعات وكتب التراجم وشتّى مآخذ أخرى . . . واجتمع لديّ في هذا التحقيق ما لم يجتمع لأحد من قبل من كتب الشيخ . استطعت من خلال استقصائي أن أتعرّف حتّى الآن على مائة وثلاث وعشرين أثر من الشيخ البهائي ، ولا شكّ -