الشيخ البهائي العاملي

172

العروة الوثقي في تفسير سورة الحمد ( ويليه الرحلة لوالد الشيخ البهائي )

وقد يحسن أن أذكر هنا أبياتا ، اخترتها من قصيدتي الواقية الوافية القافيّة القافية ، وهي : دعني أسر أطلب نيل العلى * فالمرّ لي فيه حلو المذاق والمرء في أعدائه خامل * وبدره بينهم في محاق والدّرّ في معدنه ضائع * وإن يسر عنه ففوق المآق والموت عندي بخضوع الفتى * لمبغض نذل رضيع النفاق على أنّه قد يتأسّى الرجل الكريم ، بقصّة موسى الكليم ، فإنّه لمّا جاوز طور الأنام ، وحاول طور الكلام ، استسقى أمطار الرحمة ، فاستقى أطمار الحرمة ، وذهب لقبس من نار فوجد نورا ، ومضى يطلب شهابا للأولاد ، فرجع من الأنبياء الأمجاد . فصل [ دفع شبهة عن ارتحال المؤلف من العراق ومفارقة عتبات الأئمة ] قد يتخيّل ذو فكر رد رديّ ، وقلب صد صديّ ، قد نيط بحبّ الدنيا لبابه ، وامتلأ من شهواتها إهابه ، وقبض الحسد على جنانه ، فبسط بالغيبة بذيء لسانه ، أنّي ما خرجت من حكم الطغام ، إلّا طمعا في الطعام ، ونزحت عن الأئمّة العظام ، إلّا حبّا لتجريد العظام ، ولم يعلم بالحقيقة أنّ نظره على عكسه ، حيث أنّ المرء مرآة نفسه ، فما فيها يبدو من فيه ، والجلد لا ينضح إلّا بما فيه . شعرا إذا ساء فعل المرء ساءت ظنونه * وصدّق ما يعتاده من توهّم وعادى محبّيه بأوهام نفسه * فأصبح في بحر من الشّكّ مظلم أتراه غفل عن قول ذوي الفضل : ليس من شرعة العقل سرعة العذل ؟ أم ذهل عن قول القوم : ربّ ملوم لا ذنب له ولائم أحقّ باللوم ؟ شعرا لك الويل لا تذعر وليّا لبغضة * لعلّ له عذرا وأنت تلوم