الشيخ البهائي العاملي

159

العروة الوثقي في تفسير سورة الحمد ( ويليه الرحلة لوالد الشيخ البهائي )

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ألم قد تخالفت الآراء وتشعّبت الأقوال في الأحرف المقطّعة المفتتح بها بعض السور الكريمة . فذهب طائفة إلى أنّها من الأسرار المستورة التي استأثر الله سبحانه بعلمها « 1 » . وهو المرويّ عن أئمّتنا عليهم السّلام « 2 » . وقيل : أقسم الله تعالى بحروف التهجّي لشرفها ؛ فإنّها عنصر الكلام ومادّة اللغات وأسناخ كتبه المنزلة ، ومباني أسمائه الكريمة « 3 » . وذكر الأحرف الثلاثة - هنا - إشارة إلى الكلّ ؛ حيث ذكر ما هو من أوّل المخارج وأوسطها وآخرها . وقيل : هي أسماء السور « 4 » ؛ فإنّ التسمية بحروف المعجم شائعة بين العرب كما يسمّون النحاس « صادا » ، والحساب « عيما » ، والجبل « قافا » ، والحوت « نونا » . وما يتراءى - من استنكار التسمية بثلاثة أسماء فضلا عن خمسة ك حم * عسق « 5 » ، واستبعاد إيثار أهل الإسلام غير الأسماء التنزيليّة عليها - مدفوع بأنّ ذلك إنّما هو

--> ( 1 ) . حكي عنهم في « مجمع البيان » ج 1 ، ص 75 ؛ « التفسير الكبير » ج 1 ، ص 4 ، من الجزء الثاني . ( 2 ) . « مجمع البيان » ج 1 ، ص 75 . ( 3 ) . وهو قول الأخفش ، كما في « التفسير الكبير » ج 1 ، ص 9 ، من الجزء الثاني ؛ « مجمع البيان » ج 1 ، ص 76 . ( 4 ) . وهو قول زيد بن أسلم ، كما في « الدرّ المنثور » ج 1 ، ص 57 . ( 5 ) . الشورى ( 42 ) : 1 - 2 .