الشيخ البهائي العاملي
142
العروة الوثقي في تفسير سورة الحمد ( ويليه الرحلة لوالد الشيخ البهائي )
فصل [ في أقسام الهداية ] أقسام هدايته - جلّ شأنه - وإن كانت ممّا لا يحصر قدره ، ولا يقدّر حصره إلّا أنّها على أربعة أنحاء : أوّلها : الدلالة على جلب المنافع ودفع المضارّ بإفاضة القوى التي يتوصّل بها إلى ذلك ، كالحواسّ الباطنة والمشاعر الظاهرة والقوّة العقليّة ؛ وإليه يشير قوله - عزّ من قائل - : أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى « 1 » . وثانيها : الدلالة بنصب الدلائل العقليّة الفارقة بين الحقّ والباطل ، والصلاح والفساد ؛ وإليه يشير قوله - عزّ وعلا - : وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ « 2 » . وثالثها : الدلالة العامّة بإرسال الرسل وإنزال الكتب ؛ ولعلّه المراد بقوله - جلّ شأنه - : وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى « 3 » . وقد يجعل منه قوله تعالى : وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا « 4 » . وقوله - سبحانه - : إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ « 5 » .
--> ( 1 ) . طه ( 20 ) : 50 . ( 2 ) . البلد ( 90 ) : 10 . ( 3 ) . فصّلت ( 41 ) : 17 . ( 4 ) . الأنبياء ( 21 ) : 73 . ( 5 ) . الإسراء ( 17 ) : 9 .