الشيخ البهائي العاملي
119
العروة الوثقي في تفسير سورة الحمد ( ويليه الرحلة لوالد الشيخ البهائي )
فإن قلت : لم لم يجعل في القراءة الأولى بدلا لتخفّ المؤونة أيضا ؛ فقد اختار المحقّقون جواز إبدال النكرة الغير الموصوفة من المعرفة ؟ قلنا : لأنّ البدل هو المقصود بالنسبة ، والغرض أنّ الحمد ثابت له - جلّ وعلا - باعتبار هذه الصفات ؛ وهو يفوت على ذلك التقدير ، كما لا يخفى . وتخصيص اليوم بالإضافة - مع أنّه - عزّ سلطانه - ملك ، ومالك لجميع الأشياء في كلّ الأوقات والأيّام - لتعظيم ذلك اليوم الهائل ؛ ولمناسبة الإشارة إلى المعاد ، كما أنّ رَبِّ الْعالَمِينَ إشارة إلى المبدأ ، وما بينهما إشارة إلى ما بين النشأتين كما مرّ ؛ ولأنّ الملك والملك الحاصلين في هذه النشأة لبعض الناس - بحسب الظاهر - يزولان ويبطلان في ذلك اليوم ، وينسلخ الخلائق عنهما انسلاخا بيّنا ، وينفرد - جلّ شأنه - بهما انفرادا ظاهرا على كلّ أحد « 1 » . وفي إجراء هذه الصفات الأربع « 2 » عليه - تعالى - تعليل وتمهيد لما اكتنف بها سابقا ولاحقا ، من اختصاص الحمد به - سبحانه - وقصر العبادة والاستعانة عليه عزّ سلطانه ، وإيماء - ولو بمعونة مقام التمدّح - إلى أنّ هذه الصفات هي الموجبة للتخصيص والقصر المذكورين ، وأنّ من لم يتّصف بها لا يستحقّ أن يحمد ، فضلا عن أن يعبد . وفي ذكرها بعد اسم الذات « 3 » ، الدالّ على استجماع صفات الكمال تلويح بأنّ من يحمده الناس ويعظّمونه إنّما يكون حمدهم وتعظيمهم له لأحد أمور أربعة : إمّا لكونه كاملا في ذاته وصفاته . وإمّا لكونه محسنا إليهم ومنعما عليهم . وإمّا لأنّهم يرجون الفوز في الاستقبال بجزيل إحسانه وجليل امتنانه .
--> ( 1 ) . في « م » : « واحد » . ( 2 ) . في هامش « د » : « الربّ ، والرحمن ، والرحيم ، ومالك يوم الدين » . ( 3 ) . في هامش « د » : « أي : وفي ذكر الصفات الأربع بعد اسم الذات وهو الله » .