محمد الريشهري
384
المحبة في الكتاب و السنة
إنّ البغض الشخصيّ المنبعث عن المصالح الفرديّة والفئويّة هو مصدر جميع المفاسد والفتن ، أمّا البغض في اللَّه فهو كالحبّ في اللَّه مبدأ لأنواع الخيرات والبركات والبناء الفردي والاجتماعي . بعبارة أخرى : إنّ البغض في اللَّه يستهدف ضمان مصالح الشعب ؛ لأنّ عداء ابن آدم لربّه لا يمكن أن ينفعه لأنّه غنّي مطلق ، وإنّما الإنسان والمجتمع الإنسانيّ هما اللذان يجنيان الفائدة من الحبّ والبغض في اللَّه . من الطبيعي أنّ محبّة من لا يرحمون المجتمع ظاهرة بالغة الخطورة . وقد أشار الإمام عليّ عليه السلام إلى هذا المعنى بقوله : « رَحمَةُ مَن لا يَرحَمُ تَمنَعُ الرَّحمَةَ ، وَاستِبقاءُ مَن لا يُبقي يُهلِكُ الامَّةَ » « 1 » . ولا شكّ في أنّ محبّة المجتمع الإنساني تقتضي معاداة أمثال هذه العناصر الخطيرة ، وقطع أيديهم عن الاعتداء على حرمة الإنسانيّة . على هذا الأساس ؛ فإنّ حكمة البغض في اللَّه تكمن في مكافحة جميع المعوّقات الحائلة دون ازدهار القيم الإنسانيّة ، وتطهير المجتمع من العناصر المضادّة للفضائل والقيم ، وهذه المكافحة لا تقلّ أهميّة عن السعي في سبيل بناء المجتمع على أسس المحبّة ، بل وتعتبر أيضاً كجزء من ذلك المسعى . للبغض جذور في الحبّ وفضلًا عمّا ورد ذكره في حكمة البغض في اللَّه ، فإنّ للبغض جذوراً في المحبّة ، والحبّ الحقيقيّ مقرون على الدوام بالبغض ، وإذا أحبّ الإنسان شيئاً يعتريه النفور تلقائيّاً من كلّ ما يعاكسه ، ومن غير الممكن أن يحبّ المرءُ أحداً حبّاً حقيقيّاً ولا يبغض عدوّه ، وبغض الاعداءُ يمثل واحداً من أبرز الأدلّة على صدق محبّة من يدّعي المحبّة . وانطلاقاً من هذه الرؤية ؛ أكّدت النصوص الإسلاميّة مبدأ البغض في اللَّه
--> ( 1 ) . غرر الحكم : 5430 .