محمد الريشهري
381
المحبة في الكتاب و السنة
كلام في آثار المحبّة في اللَّه لقد ثبت لدينا في القسم الأوّل من هذا الكتاب أنّ الإسلام دين المحبّة ، وأنّ المجتمع الذي ينشده الإسلام هو ذلك المجتمع القائم على المحبّة . وبيّنّا في القسم الثاني أنّ محبّة اللَّه هي أهمّ ركائز البناء الفردي والاجتماعي والتكامل المادّي والمعنوي للإنسان . وأهمّ نقطة يمكن استخلاصها من خلال النظر في الآيات والأحاديث الواردة في القسم الثالث هي أنّ المحبّة في اللَّه هي السبيل الوحيد لبلوغ مرحلة المجتمع المثالي القائم على المحبّة ، وليس هنالك من سبيل آخر غيره يتيح استئصال جذور العداء والفساد من الأرض ، والوصول بالمجتمع البشري إلى الحياة المنشودة . جذور العداوة ولو أنّنا سبرنا أغوار الفساد والعداء على سطح المعمورة ، لوصلنا إلى هذه النتيجة ؛ وهي أنّ جميع الشرور والمفاسد - كما سلفت الإشارة - نابعة من الأنانيّة ، وكلّ الحروب والمجازر والجرائم والقبائح والرذائل الأخلاقيّة والعمليّة منبعثة من خصلة الأنانيّة الموجودة لدى الإنسان « 1 » ، ولو تمّت معالجة هذا الداء لحلّت المحبّة
--> ( 1 ) . انظر : ص 233 « تحقيق في مبادئ محبّة اللَّه » : علاج حبّ الدُّنيا ص 239 .