محمد الريشهري

28

المحبة في الكتاب و السنة

إلى محبّة كلّ جميل ، وبغض كلّ قبيح ، والإسلام أيضاً لا يقول في باب المحبّة والبغضاء سوى ذلك ، وبالقدر نفسه تُصبح محبّة الجمائل بناءةً وتقود إلى تكامل الفرد والمجتمع ، تُصبح محبّة الرذائل والقبائح خطرة مدمّرة . وانطلاقاً من هذه الرؤية فإنّ الإسلام يصف اللَّه لبني الإنسان بأنّه جميل يحبّ الجمال ، ويبغض كلّ ما هو رذيل قبيح ، ومنطق الموحّدين الحقيقيّين الذي يمثّل منطق العقل والفطرة يقضي بأن يحبّ الإنسان الجميل ويبغض القبيح . لا ريب في أنّ مصادقة المصابين بأمراض عقائديّة وأخلاقيّة وعمليّة تفضي إلى سراية تلك الأمراض إلى غيرهم ، وهذه حالة لا يبيحها أيّ منطق ، فانطلاقاً من هذا التصوّر إنّ قيام المجتمع المثالي في الإسلام على مبدأ المحبّة لا يعني أنّ الإسلام يجيز - خلافاً لما يقتضيه منطق العقل والفطرة - استشراء الرذائل والأمراض الثقافيّة والاجتماعيّة ، بل تماماً على العكس من ذلك ، يروم الإسلام من خلال مكافحته لهذه الأمراض ، بناء مجتمع لا يسوده سوى عنصر المحبّة . وما لم يتحقّق مثل هذا المجتمع ، لا يجد الإنسان أمامه من سبيل سوى سبيل الاختيار السليم في معاشرة الآخرين . دور المحبّة في مصير الإنسان إنّ الإسلام يرى للمحبّة صلة وثيقة بمصير الإنسان ، فحبّ الجمال الحقيقي يسمو بالإنسان إلى قمّة التكامل ، وحبّه للجمال الخادع الزائف ينتهي به إلى العمى والصمم ، ويسلبه حقّ الاختيار إلى الحدّ الذي يهبط به إلى أسفل السافلين . ولهذا السبب يتّضح أنّ اختيار الصديق في ضوء التمييز بين الصديق الحقيقي والصديق الزائف ، أمر ضروري لبلوغ مرحلة المجتمع الإنساني والإسلامي المثالي ، ولقادة الإسلام الأكابر في هذا الصدد تعليمات بالغة الأهميّة ، يمكن الرجوع إليها في الفصل الخامس والسابع والتاسع من القسم الأوّل من هذا الكتاب .