محمد الريشهري

243

المحبة في الكتاب و السنة

كُلِّ تَقِيٍّ » . « 1 » وعلى هذا الأساس ؛ فالصلاة أفضل وسيلة لبناء الذات وبناء مجتمع التوحيد القائم على محبّة اللَّه ، وانطلاقاً من هذه الرؤية وصفها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بأنّها : « خَيرُ مَوضُوع » « 2 » . وقال الإمام الصادق عليه السلام في وصفه لقيمة الصلاة ودورها في بناء الإنسان : « ما مِن شَيءٍ بَعدَ المَعرِفَةِ تَعدِلُ هَذِهِ الصَّلاةَ » . « 3 » فانطلاقاً من هذه الرؤية إنّنا نجد الإمام الخميني رحمه الله في وصيّته الأخلاقيّة بعد أن اعتبر الأنانيّة والعجب مصدراً لكلّ الفتن والمصائب التي تحلّ ببني آدم ، والجهاد من أجل اجتثاث هذه الجذور الخبيثة جهاداً أكبَر ، ووصف الانتصار في هذا الجهاد بأنّه مدعاة لإصلاح كلّ شيء وكلّ شخص ، قد أكّد أنّ الصّلاة - من بعد الاستعانة باللَّه سبحانه - هي سبيل تحقيق هذا الانتصار . وكان نصّ وصيّة السيّد الإمام إلى نجله كالآتي : « عليك أن تسعى يابنيّ لبلوغ هذا الانتصار ، أو بلوغ بعض مراحله ، شمّر لهذه المهمّة عن ذراعيك ، وقلّل من الأهواء النفسيّة التي لا تحصى ولا تعدّ ، واستعن باللَّه تعالى ؛ لأنّ المرء لا يحقّق بدون معونته أيّ إنجاز . والصلاة - باعتبارها معراج العارفين ، وسفر العاشقين - تقود إلى هذه الغاية . وإذا وُفّقتَ ووُفّقنا لأداء ركعة واحدة منها ومُشاهدة الأنوار المكنونة فيها والأسرار الخفيّة المودعة فيها ولو على قدر طاقتنا ، نكون قد أدركنا نفحة واحدة من مقصد أولياء اللَّه ومقصودهم ، وشاهدنا لوحةً لصلاة معراج سيّد الأنبياء العارفين - عليه وعليهم وعلى آله

--> ( 1 ) . نهج البلاغة : الحكمة 136 . ( 2 ) . مسند ابن حنبل : 8 / 132 / 21608 . ( 3 ) . الأمالي للطوسي : 694 / 1478 عن زرعة ، إرشاد القلوب : 145 ، بحار الأنوار : 27 / 202 / 71 .