محمد الريشهري
241
المحبة في الكتاب و السنة
نقطتان مهمّتان يبدو من الضروري هنا الالتفات إلى نقطتين مهمّتين ، هما : الأولى : إنّ ما يوجب ظهور آثار الذكر في تخلية القلب وتجليته وبلوغ مرتبة المعرفة الشهوديّة ومحبّة اللَّه هو الإكثار من الذكر والدوام عليه ، كما صرّحت بذلك الكثير من النصوص التي مرّت سابقاً ، بناءً على هذا القول فإنّ الذكر الذي لا دوام له ولا غلبة له على القلب ، لا يستطيع أن يكون منطلقاً لحركة الإنسان صوب الكمال المطلق . لقد قدّم الفقيه والمحدّث الكبير الفيض الكاشاني رحمه الله في رسالة « زاد السالك » التي كتبها جواباً على سؤال عرضه عليه أحد العلماء عن كيفيّة السلوك إلى اللَّه ، خمسة وعشرين توجيهاً ؛ قال في التوجيه الثامن عشر منها : « أكثِر من الأذكار والدعوات والأوراد التي تساعد على تهذيب النفس ، في أوقات معيّنة وخاصّة بعد الصلوات الواجبة ، وإذا استطاع المرء أن يشغل لسانه أكثر الأوقات بذكر اللَّه وإن كانت الجوارح مشغولة بأعمال أخرى ، فيالها من سعادة . وقد نقل عن الإمام الباقر عليه السلام أن لسانه المبارك كان رطباً بذكر اللَّه في أكثر الأوقات بذكر لا إله إلّااللَّه في أثناء الأكل والكلام والمشي إلى غير ذلك « 1 » ، فإنّ هذا عون وإسناد قويّ لكلّ سالك ، وإذا اقترن الذكر اللساني بالذكر القلبي ينجم عن ذلك توفيق باهر في زمن قصير ، وعلى الإنسان أن يحاول ما استطاع ذكر اللَّه في كل لحظة لكي لا يغفل ؛ إذ إنّ الذكر لا يضاهيه شيء في السلوك ، وهذا بمثابة العون
--> ( 1 ) . نص الحديث المروي في الكافي : 2 / 498 هكذا عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال : « وكان أبي كثير الذكر ؛ لقد كنت أمشي معه وإنّه ليذكر اللَّه ، وآكل معه الطعام وإنّه ليذكر اللَّه . ولقد كان يحدِّث القوم وما يشغله ذلك عن ذكر اللَّه . وكنت أرى لسانه لازقاً بحنكه يقول : لا إله إلّااللَّه » .