محمد الريشهري
235
المحبة في الكتاب و السنة
الباقر عليه السلام بقوله : « . . . قَطَعوا مَحَبَّتَهُم بِمَحَبَّةِ رَبِّهِم . . . ونَظَروا إلَى اللَّهِ عز وجل وإلَى مَحَبَّتِهِ بِقُلوبِهِم » . « 1 » ثالثاً : إنّ بعض العناوين التي وردت في « مبادئ محبّة اللَّه » « 2 » أو « مبادئ التحبّب إلى اللَّه » كالتقوى والتوبة ، هي أسباب لتجلية القلب ، ويُعتبر أكثرها من أسباب تحليته . أمّا الأسباب الكامنة وراء الفصل بين « مبادئ المحبّة » و « مبادئ التحبّب » فهي أنّ المجموعة الأولى تمثّل عناصر محبّة العبد لربّه ، في حين تعكس المجموعة الثانية عناصر محبّة اللَّه لعبده . ولكن لا مانع من استخدام مبادئ أيّ منهما لتحقيق الأغراض المتوخّاة من مبادئ المجموعة الثانية ، فقد ورد في نصّ القرآن الكريم والأحاديث الشريفة أنّ التوبة سبب لمحبّة اللَّه لعبده ، ولكنّها من الممكن أيضاً - في ضوء التوضيحات السالفة - أن تكون من أسباب محبّة العبد لربّه ، وقد ورد ذكر أمور أخرى ، كمعرفة اللَّه والتقوى والدعاء ، باعتبارها من جملة أسباب محبّة العبد لربّه ، في حين آنهاتعتبر - من غير شك - من موجبات محبّة اللَّه للعبد أيضاً . وورد بشأن بعض المبادئ كمبدأ « ذكر اللَّه » « 3 » تصريحات تؤكّد أنّ ذكر اللَّه سب لمحبّة اللَّه للعبد ، وهي في الوقت ذاته سبب لمحبّة العبد للَّه . أخطر آفات محبّة اللَّه إنّ حبّ الدنيا رأس كلّ خطيئة ، وجذر كل حجاب ، وبذر كلّ مانع من موانع محبّة اللَّه ؛ لذا أوردناه في الباب الأوّل من أبواب موانع محبّة اللَّه ، وأطلقنا عليه تسمية « أخطر الموانع » « 4 » ؛ إذ تفيد النصوص الواردة في هذا الباب أنّ محبّة اللَّه لا تجتمع
--> ( 1 ) . راجع : ص 227 ح 975 . ( 2 ) . راجع ص 219 و 251 . ( 3 ) . انظر : ص 225 . ( 4 ) . انظر : ص 293 .