محمد الريشهري

208

المحبة في الكتاب و السنة

وقَومٌ عَبَدُوا اللَّهَ عز وجل حُبّاً لَهُ فَتِلكَ عِبادَةُ الأَحرارِ ، وهِيَ أفضَلُ العِبادَةِ . « 1 » 927 . عنه عليه السلام : إنَّ النّاسَ يَعبُدونَ اللَّهَ عز وجل عَلى ثَلاثَةِ أوجُهٍ : فَطَبَقَةٌ يَعبُدونَهُ رَغبَةً في ثَوابِهِ فَتِلكَ عِبادَةُ الحُرَصاءِ وهُوَ الطَّمَعُ ، وآخَرونَ يَعبُدونَهُ فَرَقاً مِنَ النّارِ فَتِلكَ عِبادَةُ العَبيدِ وهِيَ الرَّهبَةُ ، ولكِنّي أعبُدُهُ حُبّاً لَهُ عز وجل فَتِلكَ عِبادَةُ الكِرامِ وهُوَ الأَمنُ ؛ لِقَولِهِ عز وجل : « وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ » « 2 » ، ولِقَولِهِ عز وجل : « قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ » « 3 » ، فَمَن أحَبَّ اللَّهَ أحَبَّهُ اللَّهُ عز وجل ، ومَن أحَبَّهُ اللَّهُ عز وجل كانَ مِنَ الآمِنينَ . « 4 » 928 . رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : بَكى شُعَيبٌ عليه السلام مِن حُبِّ اللَّهِ عز وجل حَتّى عَمِيَ ، فَرَدَّ اللَّهُ عز وجل عَلَيهِ بَصَرَهُ ، ثُمَّ بَكى حَتّى عَمِيَ ، فَرَدَّ اللَّهُ عَلَيهِ بَصَرَهُ ، ثُمَّ بَكى حَتّى عَمِيَ ، فَرَدَّ اللَّهُ عَلَيهِ بَصَرَهُ ، فَلَمّا كانَتِ الرّابِعَةُ أوحَى اللَّهُ إلَيهِ : يا شُعَيبُ ، إلى مَتى يَكونُ هذا أبَداً مِنكَ ؟ ! إن يَكُن هذا خَوفاً مِنَ النّارِ فَقَد أجَرتُكَ ، وإن يَكُن شَوقاً إلَى الجَنَّةِ فَقَد أبَحتُكَ . قالَ : إلهي وسَيِّدي ، أنتَ تَعلَمُ أنّي ما بَكَيتُ خَوفاً مِن نارِكَ ، ولا شَوقاً إلى جَنَّتِكَ ، ولكِن عَقَدَ حُبُّكَ عَلى قَلبي ، فَلَستُ أصبِرُ أو أراكَ . فَأَوحَى اللَّهُ

--> ( 1 ) . الكافي : 2 / 84 / 5 عن هارون بن خارجة ، نهج البلاغة : الحكمة 237 ، تحف العقول : 246 عن الإمام الحسين عليه السلام وكلاهما نحوه ، بحار الأنوار : 70 / 255 / 12 ؛ البداية والنهاية : 9 / 105 عن الإمام زين العابدين عليه السلام نحوه . ( 2 ) . النمل : 89 . ( 3 ) . آل عمران : 31 . ( 4 ) . الخصال : 188 / 259 ، علل الشرايع : 12 / 8 ، الأمالي للصدوق : 91 / 65 كلّها عن يونس بن ظبيان ، الاعتقادات : 77 وفيه إلى قوله « عبادة الكرام » نحوه ، روضة الواعظين : 456 ، مشكاة الأنوار : 123 ، بحارالأنوار : 70 / 18 / 9 .