شيخ محمد سلطان العلماء
51
حاشية المعلقة على كفاية الأصول ( حاشية على كفاية الأصول )
بالتوصل اليه لغلبة ايصالها إلى الواقع فالمتعارضان لا يصيران من قبيل المتزاحمين للعلم بعدم إرادة الشارع سلوك الطريقين معا لان أحدهما مخالف قطعا فلا يكونان طريقين إلى الواقع ولو فرض امكان العمل بهما مثلا لو فرضنا ان الشارع لاحظ كون الخبر غالب الايصال إلى الواقع فامر بالعمل به في جميع الموارد لعدم المائز بين الفرد الموصل منه وغيره فإذا تعارض خبران جامعان لشرائط الحجية لم يعقل بقاء تلك المصلحة في كل منهما بل وجود تلك المصلحة في كل منهما بخصوصه مقيد بعدم معارضته بمثله ومن هنا يتجه الحكم بالتوقف لا بمعنى ان أحدهما المعين واقعا طريق ولا نعلمه بعينه كما اشتبه بين الخبرين بل بمعنى ان شيئا منهما ليس طريقا في مؤداه بخصوصه ومقتضاه الرجوع إلى الأصول العملية انتهى » توضيحه ان الشارع إذا نصب امارة بملاحظة غلبة ايصالها لم يكن فيها مصلحة الا كونها قنطرة إلى الواقع فمهما تعارضت مع مثلها مع استجماع شرائط الحجية فيهما فلا يجوز العمل بكل منهما لا عينا ولا تخييرا اما الأول فلكونهما متنافيين دلالة واما الثاني فلانتفاء المقتضى للعمل بواحد منهما رأسا لوضوح ان العلم الاجمالي بمخالفة واحدة منهما للواقع يوجب خروج الأخرى عن وصف الطريقية لأنه قد علم بعدم إرادة الشارع سلوك طريق مخالف للواقع إذ المفروض انحصار المصلحة من نصب الطريق في كونه قنطرة إلى الواقع فمع الاشتباه لا يعلم اتصاف واحد منهما بوصف الطريقية ولا بد في تلبس الطريق بلباس الطريقية ان يكون كك لدى المكلف لان الداعي على نصب الطريق بعث المكلف على سلوكه ومع اشتباه الطريق بغيره لا يتمكن المكلف من الجرى على طبق ما هو الطريق فيكون وجود مصلحة الطريقية في كل منهما بخصوصه مقيدا بعدم معارضته بمثله ومع المعارضة لا يبقى مقتض للحجية لواحد منهما أصلا لا عينا ولا بدلا وهذا لا ينافي دعوى بقاء المقتضى لنفى الثالث لوضوح ان الدليل إذا دل على وجوب فعل فقد دل بالالتزام على انتفاء غيره من الأحكام الأربعة وكذا ما دل على الحرمة فقد دل بالالتزام على انتفاء غيرها من الأحكام الأربعة فيما إذا كان تعارض بالذات والدليلان المتنافيان متنافيان في اثبات الوجوب والحرمة لا في نفى غيرها ولذا اختار الشيخ قده التساقط والرجوع إلى الأصل الموافق لهما دون المخالف لهما وحيث إن الدليل دال