شيخ محمد سلطان العلماء

140

حاشية المعلقة على كفاية الأصول ( حاشية على كفاية الأصول )

دق أبواب دور كل واحد من المقلدين القاطنين في الأمصار المتشتتين في الأقطار والقاء الخبرين المتعارضين المتعلقين بعملهم عليهم حتى يتحقق صدق انه جاءه الخبران المتعارضان وقبل ذا يكون شك المجتهد موردا لهما فيحكم الشرع بالتخيير لا بد له من اختيار واحد منهما في عمل نفسه فمهما صار ذاك حكمه في عمل نفسه صار حكم مقلديه لضرورة ان كل ما هو حكم اللّه في حق المجتهد كان حكم اللّه في حق مقلديه فظهر مما ذكرنا انه لا يجب على المجتهد الافتاء بالتخيير ولو عمد إلى ما ينفع العامي كان فضلا لا فرضا ) ايقاظ لا يخفى ان التخيير بين المتعارضين ليس من سنخ التخيير الواقعي بين الواجبين النفسيين إذ الملاك فيه هو تساوى الملاكين والمصلحتين في عودهما إلى المكلف ولا من سنخ التخيير الظاهري الذي هو حكم ظاهري موضوعه الشك كالحلية الظاهرية إذ هو ح حكم فرعى عملي يكون زمام تطبيقه بيد المكلف عاميا كان أو مجتهدا كما إذا شك في حلية شرب النتن ولا كك الامر في التخيير بين المتعارضين إذ لا خبرة للعامي في تشخيص ذلك كما أنه ليس من سنخ الواجب الواقعي النفسي المشروط بالاختيار كما هو ظاهر ولا من سنخ الحكم الظاهري المشروط بالاختيار بان يكون التخيير حكما انشائيا شأنيا قبل اختيار المكلف واحدا من المتعارضين ويصير فعليا بعد الاختيار إذ لا يتأتى المرتبتان في الحكم الترخيصى بل المعقول من ذلك تعين الطريق الفعلي المنجز للواقع فيما اختاره المكلف كما أن الترجيح مآله إلى تعيين الشارع الخبر الراجح حجة على الواقع فالتحقيق ان اختيار المكلف قيد مأخوذ شرعا في الموضوع بمعنى ان الشارع لاحظ في عالم التشريع الخبر المقيد بتعلق اختيار المكلف به من المتعارضين على نحو الموضوع في القضية الحقيقية وجعل الحجة المنجزة للواقع عليه بما هو طريق إلى الواقع فيكون وزانه وزان جعل الحجية على الخبر المقيد بكونه جامعا لشرائط الحجية وكذا الحال في الخبر الراجح فاختيار المكلف ليس شرطا راجحا إلى الحكم بالتخيير وحيث إن الداعي على انشاء التخيير بقوله ( ع ) « فتخير » جعل الخبر المختار من المتعارضين حجة منجزة للواقع على تقدير المصادفة كخبر العادل عند عدم التعارض صح ان يقال إن هذا التخيير تخيير شرعي طريقي وان كان لا بد من ثبوت مصلحة في الجعل بخلاف الخبر