شيخ محمد سلطان العلماء

14

حاشية المعلقة على كفاية الأصول ( حاشية على كفاية الأصول )

من وجه فان صيرورة أقلية موارد اصالة الصحة وأكثرية موارد الاستصحاب على تقدير تقديم الاستصحاب على اصالة الصحة تكون وجها في نظر العرف في تقديم دليل اصالة الصحة على دليل الاستصحاب لوضوح انه على تقدير تقديم دليل الاستصحاب على دليل اصالة الصحة لم يبق لأصالة الصحة الا موارد قليلة لا ينبغي اعطاء هذه القاعدة الكلية لمجرد تلك الموارد القليلة فان العرف بعد الاطلاع على ذلك يرى تقديمها عليها فهذا أيضا جمع عرفى في غير العناوين العامة الطولية والعناوين الخاصة ( قوله أو بالتصرف فيهما فيكون مجموعه قرينة على التصرف فيهما ) أقول إذا ورد عامان متباينان وكان في كل منهما قدر متيقن مركوز في أذهان العرف كان مجموعهما قرينة على التصرف فيهما فيحمل كل واحد منهما على ذلك فاذن يرتفع التنافي بينهما مثلا لو سئل عن المولى هل يجب اكرام العالم العادل فقال أكرم العلماء وسئل عنه في مجلس آخر هل يجب اكرام العالم الفاسق فأجاب بأنه لا تكرم العلماء فالقدر المتيقن المركوز في الذهن يصير قرينة على التصرف فيهما معا فيحملان على وجوب اكرام العالم العادل وحرمة اكرام العالم الفاسق وهذا بخلاف ما إذا كان هناك قدر متيقن غير مركوز في الأذهان كما في ثمن العذرة سحت ولا بأس ببيع العذرة فان المنقول عن شيخ الطائفة قده حمل الأول على عذرة غير مأكول اللحم والثاني على عذرة مأكول اللحم فان هذا جمع تبرعى لا جمع عرفى لعدم كون القدر المتيقن بينهما مركوزا في أذهانهم وكان دأب الشيخ قده حمل المتعارضين على محامل بعيدة كما في كتاب الاستبصار ولعل مقصوده المحافظة على أهل العصمة عن اعتراض المخالفين عليهم والصون لعقائد الشيعة من كثرة ما رأوا من الاختلاف بين الاخبار المنقولة عن الأئمة ( ع ) كما نبه عليه قده في أول كتابه واطلاق الجمع العرفي على انحاء الجمع الدلالى حتى على الجمع بين العام والخاص بالتخصيص والمطلق والمقيد بالتقييد انما يكون في مقابلة الجمع التبرعى وقد عرفت المراد من الجمع العرفي بالمعنى الأخص ( ولا يذهب عليك ان القدر المتيقن إذا فهم من نفس الدليلين وكان هو القدر المتيقن في مقام التخاطب بحيث يصح الاتكال عليه في بيان تمام مرامه لم يكن اطلاق في مدخول أداة العموم لأنها تفيد العموم في مقدار مدخوله ومهما لم يكن هناك اطلاق فيه لم تمس الحاجة إلى الجمع بالتصرف في الدليلين