السيد محمد صادق الروحاني
88
فقه الصادق ( ع )
فإنه ( عليه السلام ) أمر بتكذيب خمسين قسامة وتصديق الواحد ، وليس ذلك إلا لما ذكرناه . الثالث : إن الظن الحاصل من الشياع أقوى من الظن الحاصل من البينة العادلة . وفيه : إنه لم يثبت كون ملاك حجية البينة إفادتها الظن ، بل الثابت خلافه . الرابع : اجراء دليل الانسداد في كل ما يعسر إقامة البينة عليه كالنسب والوقف . بتقريب : أن تحصيل العلم فيه عسر وكذلك البينة العادلة ، ويلزم من اجراء الأصل كأصالة عدم النسب الوقوع في خلاف الواقع كثيرا ، والاحتياط متعذر أو متعسر ، فلا مناص عن التنزل إلى الظن . وفيه : إن المقدمة الثانية لا تفيد ما لم ينضم إليها أن الوقوع في خلاف الواقع مناف لغرض الشارع ، إذ لو لم يحرز ذلك - كما في باب الطهارة - لما كان محذور في اجراء الأصل ، وحيث إن هذا غير ثابت فلا يتم هذا الوجه . فتحصل : إنه لا دليل على حجية الشياع الظني مطلقا ، ولا في كل ما يعسر إقامة البينة عليه . ومنها : استمرار السيرة على أخذ الخراج من أرض . وفيه : أنه إن أريد استمرار سيرة سلاطين الجور ، فيرد عليه : أن الجائرين المرتكبين للفجائع غير التابعين للمعصومين عليهم السلام كيف تكشف سيرتهم عن رضا المعصوم ( عليه السلام ) مع أنه لو كانت سيرتهم كاشفة عن رأيه ( عليه السلام ) لكان مختصا بما إذا كان اعتقادهم استحقاق الخراج من خصوص الأراضي الخراجية ، ولما تم فيما لو اعتقدوا استحقاقهم الخراج من الأنفال أيضا ، وحيث إن المفروض هو