شيخ محمد سلطان العلماء
56
حاشية المعلقة على كفاية الأصول ( حاشية على كفاية الأصول )
المولى الرؤف الذي لا يرضى بان يقع عبده في مكروه إذا دار الامر بين تضرره بضرر كثيرا وشديد أو تضرره بضرر قليل أو خفيف بحيث لا محيص الا عن الوقوع في واحد منها لا يختار له الا أقلهما أو اخفهما على العبد ولا فرق في ذلك بين ان يكون الضرر ان متحدين نوعا نفسا أو عرضا أو ما لاوان يكونا مختلفين نوعا وبين ان يكونا متحدين كما أو كيفا أو مختلفين في ذلك فان الترجيح بما هو الأقل كما أو بما هو الأخف كيفا ومع التساوي الحكم هو التخيير وقرينة المنة معينة للمراد في جانب الراجح وللتخيير عند فقد الرجحان فلا يسقط العام عن الحجية إذ لا مانع عن الشمول الا عدم الامكان بحيث لو كان نفيهما ممكنا على وجه لا يقع المكلف في ضرر أصلا لكان ذلك متعينا ولازم ذلك نهوض العام في هذا المورد بمعونة قرينة المنة على الترجيح مع الرجحان والتخيير مع عدمه وهذا بخلاف ما إذا دار الامر بين ضرر شخص وضرر شخص آخر فان التنافي في المدلول موجب لسقوط العام عن الحجية رأسا ولا ينهض قرينة المنة معينا للمراد في هذه الصورة حسبما يأتي بيانه من ذي قبل وكك الحكم هو الترجيح مع الرجحان والتخيير مع عدمه في صورة الدوران بين ضررين واردين على شخص آخر غير المضر كما إذا اكره على الاضرار بشخص اما بهذا الضرر أو بذلك الضرر فإنه يتعين ان يختار المكره بالفتح أقل الضررين أو اخفهما لما مر آنفا واما لو أكره على الاضرار بهذا الشخص بهذا الضرر أو بشخص آخر بضرر آخر فهل يتعين مراعاة الأقل أو الأخف فقد يقال لا لان نفيه يكون للمنة على الأمة ولا منة في تحمل ضرر واحد منها لدفعه عن الآخر مثلا لو أكره رجل على أن يأخذ جريمة قليلة عن رجل أو يضرب رجلا آخر خمسة سياط فليس له ان يرجح اخذ الجريمة على الضرب بالسوط لان الجريمة ضرر على صاحبه ولا وجه لدفع الضرر عن واحد بايراد الضرر على آخر اذهما سيان في شمول المنة وهذا القول غير سديد جدا لان التمكين من الجائر ليس اختياريا للماخوذ منه الجريمة أو المضروب إذ لو تمكنا من ذلك لكانا دفعا الضرر عن أنفسهما ولو كان المأخوذ منه متمكنا عن الدفع دون المضروب لجاز له عدم تحمل الضرر لعدم وجوب تحمل الضرر لدفع الضرر عن الغير وليس كك والمفروض ان