شيخ محمد سلطان العلماء
43
حاشية المعلقة على كفاية الأصول ( حاشية على كفاية الأصول )
الدين وتسمية العدل والإمامة بأصول المذهب كما هو مشهور على الألسنة نظرا إلى كفر المنكر لواحد من الثلاثة في الآثار الدنيوية دون المنكر لواحد من الاثنين واما بالنظر إلى الآثار الأخروية فالخمسة كلها من أصول الدين والمنكر لواحد منها مستحق للعذاب الأليم [ في الاستدلال على نفى القاصر والجواب عنه ] ( واستدل بعضهم بالآيات والروايات على نفى القاصر مثل قوله تعالى جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا وكقوله تعالى ( وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ) والحديث القدسي كنت كنزا مخفيا فأجبت ان اعرف فخلقت الخلق لكي اعرف ) فلو كان بعض المكلفين قاصرا عاجزا عن المعرفة لزم كون خلقته عبثا ولغوا ونحو ( قوله تعالى فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها ) ومثل ( قوله ع كل مولود يولد على الفطرت الا ان أبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه ) فان مفادهما كون معرفة اللّه مما أودعها اللّه في طبيعة الانسان فمهما كانت المعرفة مقطورة في النفوس بحسب التكوين فكيف يكون العجز عنها مركوزا في جبلة الانسان كي يكون قاصرا في ذاته فلا جرم ان العجز يعرض عليه عن تقصير في السعي في طلب الحق هذا تقرير حججهم على انكار الجاهل القاصر وقد مر الجواب عن الآية الأولى في كلام الأستاذ وكذا عن الآية الثانية في كلماتنا السابقة والمراد من الخلق في الحديث القدسي نوع الخلق لا احادهم فتكون القضية طبيعية لا محصورة ويكفى في صدقها عرفان الانسان الكامل للّه تعالى حق المعرفة ولا يتأتى ذلك في الآية بان يكون المراد طبيعة الجن والانس اذينا فيه كلمة ليعبدون الظاهرة في العموم الافرادي فالجواب عن الآية بالحمل على الجنس غير وجيه كما صدر عن بعضهم والجواب عن الآية الثالثة والرواية ان المراد ابداع فطرة ادراك الخير والشر في طبيعة الانسان الممتاز بها عن ساير أنواع الحيوان وهذه رأس ماله في الانبعاث إلى طلب الخير والانزجار عن ارتكاب الشر وهذه الفطرة في العقل العملي مقتضية لايثار الاحسان على الظلم وايثار كل ما يكون خيرا عند الناس لولا غلبة القوة البهيمية والطبيعية على الفطرة الآلهية هذه ثمرة الفطرة في العقل العملي واما في العقل النظري فربما يقع الخطاء في التطبيق لأجل ركوز التبعية لعقايد الآباء والأجداد أو سوء التعليم من