شيخ محمد سلطان العلماء

40

حاشية المعلقة على كفاية الأصول ( حاشية على كفاية الأصول )

ابطال البعث والخبت والصدفة وان لكل موجود من الموجودات غاية وللانسان غاية خاصة وان طبيعة الانسان منذ فطرها اللّه متوجهة إلى جهة واحدة تقصدها على وجه الدوام والاستمرار وتنحو بجميع ما أوتيته من القوى المتعددة المتخالفة نحو غاية تنتهى إليها تكون كما لا له ويطلق على الغاية لأجلها الشئى اسم الخير وهو الملائم للطبيعة وهو المطلوب بالذات فيكون الوصول إلى الغاية خيرا بالذات والخير اما حقيقي أو وهمى أو تخيلى ( بيانه ان ما يطلبه الانسان ان كان ذا وجود حقيقي كان خيرا حقيقيا لان الوجود كله خير وان لم يكن كك اما لعدم الوجود له واقعا وحسبه الزاعم موجودا فطلب الوصول اليه ( كما قال تعالى كسراب بقيعة يحسب الظمئان ماء ) فلا يكون الوصول اليه وصولا إلى الخير أو لعدم كون وجوده على النحو الذي تخيله كما في تخيل الزمان الغير القارقارا وينرعم ان عمره حبل موثوق ممدود قار مع أنه امر غير قار متصرم بذاته فلاجرم انه يصرف نقد عمره في تأمين الآتية وتأسيس أساس الحياة الدنيوية على دعائم مرصوصة ويصير حريصا على جمع المال وترفيه الحال فهذا خير تخييلى لا واقع له ولا وجود به على النحو الذي زعمه فظهر ان الانسان سائر بجبلته إلى الخير الواقعي أو الخير التخييلى والوهمي ويحسبه خيرا حقيقيا إذا تمهد ذلك فنقول ان الناس على قسمين [ في حكم الجاهل القاصر والمقصر ] قاصر ومقصر والقاصرون هم الذين لم يخطر في بالهم خلاف عقيدتهم ولم يتخيلو بطلان طريقتهم ولم ينقدح الخوف في أنفسهم لكي يقع موضوعا لحكم العقل بوجوب الفحص ويحسبون انهم يحسنون صنعا فيكون خطائهم في التطبيق فالخير مطلوبه من حيث هو خير وان كان ينطبق على الشر الواقعي وحيث لم يرسخ في هذه النفوس هيأت ردية ورذائل نفسانية حتى يكونون متأذين بها معذبين بشهودها فلا محالة لهم بقدر حظهم من الوجود حظ اللذة والسعادة لكنها ضعيفه قليلة لان لهم سعادة غير حقيقة من سنخ التخيليات حسبوها خيرات ولمكان خلو صحايف اعمالهم عن آثار السيئات فلا جرم ان لهم حالة امكانية فينالم اللّه برحمة منه لان رحمته سبقت غضيه والامكان مصحح للقبول مع عدم المنافى فهولآء ناجون مشمولون للرحمة الواسعة واما المقصرون فهم الذين انقدح في أذهانهم خلاف عقيدتهم وحكم عقولهم عليهم بوجوب الفحص عن الحق