شيخ محمد سلطان العلماء

29

حاشية المعلقة على كفاية الأصول ( حاشية على كفاية الأصول )

فيه ما كان وما يكون بلا حركة متصرمة ولا مادة منفعلة والوقوف على ذلك انما يكون باتصال ساقية عالم المثال الصغير ببحر العالم المثال الكبير في عالم اللطيف أو اليقضة ويتفق له ان يريه علام الغيوب شيئا ما سيكون وسوف يكون في عالم المادة في المنامات الصادقة أو في الخلسات الحقة ومن نمو هذا البذر إلى الشجرة وبلوغها إلى الثمرة ينفتح البصيرة ويسهل له الاذعان بالمعاد والدار الآخرة هذه بذور أربعة قد أودعها اللّه في طبيعة الانسان وهي الفطرت التي فطر الانسان عليها وخصها به دون ساير الحيوانات وينشأ من الأولين ما هو داخل في الحكمة العملية ويبدو من الآخرين الحكمة النظرية ولهذه البذور آفات وهي حر نار القوة الشهوية المهيجة لجلب الخير التخيلى الذي هو شر واقعي والغضبية المحركة لدفع الشر التخيلى الذي هو خير واقعي وبرد الأوهام من القوة الوهمية المخوفة عن فوات الخير الوهمي الذي هو شر واقعي كالشجرة المثمرة التي يعوقها عن البلوغ إلى الثمرة حر أو برد شديد ولكن هذه القوى الثلاثة الجالبة للملايمات والدافعة للمنافرات هي التي ينتظم بها عالم الانسان الملكي إلى أن ينتقل في قوس الصعود إلى عالم الانسان الملكوتي ومهما طفق في السير وتخلى عن مثار اثار عاداتها ولذاتها الطبيعة الفانية بملازمة الأوامر ومتاركة النواهي الآلهية في جميع حركاتها قولا وفعلا انتزع لباس الانسان الملكي وتحلى بحلية الانسان الملكوتي وح يرتحل حواسه الظاهرة والباطنة من عالم المادة إلى عالم الملكوت ويصير كل واحد مظهرا لاسم من أسماء اللّه وينزل الروح بلا تجاف عن مقامه الشامخ إلى تلك المنازل ويظهر بتلك المظاهر في مقام الفرق ويكون له مقام الفرق في مقام النزول ومقام الجمع في مقام الصعود وليس فيما سوى اللّه مخلوق جامع لمظاهر أسماء اللّه الا الانسان الكامل ( تبارك اللّه أحسن الخالقين ) وحيث إن المدبر لعالم الانسان الملكي هو النفس في مقام التخيل ولها الحكم والامر وهو الأمير الآمر في مملكة البدن وينشأ حكم هذا الأمير من تخيل الخير وان كان شرا في نفس الامر وشأن العقل في مملكة البدن شأن الوزير الناصح المشفق ولا شغل له الارشاد إلى طريق النجاة وزمام الأمور بيد النصر يحكم ما يشاء