شيخ محمد سلطان العلماء

19

حاشية المعلقة على كفاية الأصول ( حاشية على كفاية الأصول )

هو الواقع على التعيين والتخيير معرض للوقوع في خلاف الواقع فلا محيص الا عن الالتزام بما هو واقعه اجمالا ( ثم المعارف التي تكون وسيلة للنجاة هي الصفات الثبوتية من الحياة والعلم والإرادة والقدرة والعقل يستقل بلزوم تحصيل هذه لمعارف وهي ملازمة لنفى الصفات السلبية إذ تلك الصفات أمور عدمية غير لايقة بجنابه ومن المعلوم ان سلب السلب اثبات فالعلم بأنه تعالى حي دائما لم يزل ولا يزال عنه ابدا وانه محيط علمه بما كان وما يكون وان ارادته تامة لم تتوقف على شيئى خارج عن ذاته وانه قادر على كل شيئى متضمن لنفى الجسمية ونواقصها ضرورة ان القوى الحالة في الجسم محدودة ناقصة فاقدة لتمام الصفات الوجودية فالاعتقاد بالصفات الثبوتية تفصيلا على نحو يليق بحضرته اعتقاد اجمالا بنفي الصفات السلبية عنه تعالى وغب ذا لا بد من تحصيل الاعتقاد بأنه حكيم وان حكمته مقتضية لارسال الرسل لتكميل الانسان لكيلا يكون اهداء الوديعة الربانية واعطاء الأمانة الآلهية اعني العقل عبثا فلا بد من معرفة الوسائط والاذعان بلزوم إطاعة الاحكام الآلهية التي يبلعونها للناس ومهما فاز بهذه المعارف فلا بد من تحصيل العلم بأنه تعالى لا يترك الحسن ولا يفعل القبيح فيعلم من ذلك ان وراء هذه الدار الدائرة دار باقية وهي دار جزاء الاعمال ( ليجزى كل نفس بما كسبت ) فيجزى على وفق عدله المحسن باحسانه والمسنى بإسائته ويتفاضلون في الدرجات ويتفاوتون في الدركات ( فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ) وح قد فاز بمعرفة المبدء والمعاد فلا بد من عقد القلب على تلك المعارف فعند إذ قد حصل له الأمان وتم الايمان وانشرح صدره بالايقان إذ تمهدت هذه الأمور فلزجع إلى شرح كلمات الأستاذ ( قوله الظاهر لا فان الامر الاعتقادي وان انسد باب القطع به الا ان باب الاعتقاد اجمالا بما هو واقعه والانقياد له وتحمله غير منسد ) أقول قد عرفت في الامر الثاني استقلال العقل بلزوم الالتزام وعقد القلب بما هو الحق واقعا على نحو الاجمال قبل السعي في تحصيل المعرفة لان باب المعرفة تفصيلا والعقد عليها كك واتكان منسدا عليه في بادي الامر الا ان باب عقد القلب بما هو واقعه اجمالا مفتوح له ولا شك ان