شيخ محمد سلطان العلماء

7

تعليقة على حاشية الأستاد على الفرائد في اصالة الصحة في فعل الغير

ممن يدعى الايمان ولم ينكشف شدة العناد والعصبية من المخالف المتعصب وإلّا فلا عليكم ان لا تقولوا خيرا بمعنى انه يحسن السكوت ح لعدم ترتب الغرض الداعي على حسن المكالمة واما عدم منافاة المحتمل الثاني فلان فائدة حسن المكالمة اعني جلب المحبة في قلوب المؤمنين وتليين قلب المخالف وترغيبه للايمان هي الداعية على طلبه فيكون حتى بهذا المعنى تنبيها على هذه الفائدة وهذا المعنى انما يصح على تقدير كون حتى تعليلية لا لانتهاء الغاية كما في قوله تعالى ( هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا يعنى كي ينفضوا لكن الغالب كون حتى لانتهاء الغاية وهذا هو المنساق إلى ذهن العرف لا التعليل واما عدم منافاة المحتمل الثالث الذي احتمله صاحب مرآة العقول فلانه تعليم لكيفية قول الحسن وانه لا بد من التأمل فيه قبل التكلم وانه خير وحسن بالنسبة إلى المخاطب حتى لا يكون من سوء القول بالنسبة اليه وان كان حسنا بالنسبة إلى شخص آخر فربما يكون حسنا بالنسبة إلى الادانى وقبيحا بالنسبة إلى الاشراف منهم فان حسن القول امر إضافي يختلف باختلاف الاشخاص إذ هو حسن عرفى حسبما يتداول عندهم لا حسن عقلي ناش عن المصلحة الواقعية وهذا المعنى انما يصح على تقدير كون حتى الاستثناء بمعنى الا كما نقل عن بعضهم في قوله تعالى « وَما يُعَلِّمانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا » اى الا يقولا وهذا قليل جدا واما على تقدير كون حتى لانتهاء الغاية فلا يصح كونها بدلا إذ تصير الجملة ح لا تقولوا حتى تعلموا ما هو فيكون المعنى ان مطلق القول مغيّا بالعلم بما هو وهذا فاسد جدا بخلاف ما إذا كان حتى بمعنى الأبد لا فان معنى الرواية ح لا تقولوا إلّا ان تعلموا ما هو ) ولا باس به ولكن البدلية أو البيانية ثابتة في الأسماء لا في الحروف فالأظهر هو المحتمل الثاني فتكون حتى جارة على معناها الأصلي الغالبي من كونها لانتهاء الغاية وما بعدها بتقدير ان المصدرية مأول بالمصدر يكون مجرورها وقد عرفت ان الرواية بهذا المعنى لا تنافى ما افاده الأستاذ في معنى الآية والظاهر أن كلمة ما في ما هو موصولة وحتى الداخلة على المضارع المنصوب اعني تعلموا مرادفة إلى فيكون المغيى منقطعا عند مدخولها ولا تكون الغاية داخلة في المغيى فيكون ما بعد حتى مخالفا لما قبلها كقوله تعالى « لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ » ودخول الغاية في المغيى