شيخ محمد سلطان العلماء

15

تعليقة على حاشية الأستاد على الفرائد في اصالة الصحة في فعل الغير

الاستصحاب في التنبيه الرابع وفي مبحث الظن في العقائد وللانسان غاية خاصة وان طبيعة الانسان منذ فطرها اللّه تعالى متوجهة إلى جهة وجودية حسنة على وجه الدوام والاستمرار وتنحو بجميع ما أوتيته من القوى المتعددة المتفاوتة نحو غاية واحدة تكون تماما وكمالا له وتطلق على الغاية لأجلها الشئ اسم الخير وهو المطلوب بالذات وهو خير حسن بالذات ولكنه قد يقع الخطاء في التطبيق فإنه قد يحسب الخير التخييلى الملائم للنفس خيرا حقيقيا كما قال اللّه تعالى ( وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً ) فظهر ان الانسان سائر بجبلته إلى الخير إذ تركيب المادة مع الروح يقلبها إلى الخير وللفطرة التي فطر الناس عليها آفات وهي حر نار القوة الشهوية المهيجة لجلب الخير التخييلى الذي هو شر ضار للانسان وحر نار القوة الغضبية المحركة لدفع الشر التخييلى الذي هو خير واقعي وبرد الأوهام من الوهمية المخوفة من فوات الخير الوهمي الذي هو شر واقعي كمنع الزكاة قال اللّه تعالى « الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ » وبالجملة الشر امر عرضى كحجر العثرة للسائر في الطريق والخير امر ذاتي محبوب لافراد الانسان ومن ثم يشمئزّه من نسبة السوء اليه فيما يصنعه وهذا الخير والحسن الذاتي في الطبائع والنبات والحيوان والانسان مركوز في أذهان الناس ليس مكسوبا نظريا حاصلا من تشكيل القياس وهذا هو السر في استقرار سيرتهم على أن الأصل هو الصحة حسبما افاده في كشف الغطاء بمعنى ان بنائهم على ترتيب آثار التمام والصحة انما يكون لأجل ارتكازها في أذهانهم بحيث لو انقدح احتمال الخلاف في أذهانهم لم يعتنوا به لا ان اصالة الصحة قاعدة اخترعوها كالعقود والايقاعات المتداولة بينهم لأجل انتظام أمور معايشهم ومعاشراتهم وعليه فلا معنى اردع الشارع لأصل بنائهم على الصحة إذ التمامية والصحة في الأنواع كما هي سنة اللّه تعالى في ما عدى الانسان وهي الفطرة التي فطر الناس عليها كذلك صورتها المرتسمة في أذهانهم كالمعلومات الأولية التي تكون موهبة من اللّه تعالى نعم يمكن الردع من الشارع في بعض الصور كالصور التي ذكرها في كشف الغطاء وسيتلى عليك بيانه إن شاء اللّه تعالى ( واما استقلال العقل بلزوم اختلال نظام المعاش والماد فيما إذا لم يبين على هذا الأصل فتوضيحه ان قضية ارتكاز معنى التمامية