والد البهائي العاملي

87

نور الحقيقة ونور الحديقة

فصل [ في ضرورة الاعتدال في الرأي ] ولا ينبغي ان يبعثه معرفة الحق له على قبول الشبهة منه ، ولا يدعوه ترك الاعنات له على التقليد فيما أخذ عنه ، فإنه ربما غلا بعض الاتباع - ممن عاصرناهم - في عالمهم ، حتى رأوا ان قوله دليل وان لم يستدل ، وان اعتقاده حجة وان لم يحتج ، وهذا ذهول عن الصواب ، لأنهم قد لا يرون من يأخذ عنهم كما اخذوا ، فيطالبهم بالبرهان فيعجزون . فحق على المتعلم أن يكون معتدل الرأي حتى لا يحمله الاعنات على اعتراض المبكّتين ، « 1 » ولا تبعثه الثقة به على تسليم المقلدين . وليس كثرة السؤال فيما التبس اعناتا ، ولا قبول ما صلح في النفس تقليدا بل يجب السؤال عما أبهم . فعن النبي عليه السّلام : العلم خزائن مفتاحه المسئلة . وقال عليه السّلام : هلا سألوا إذا لم يعلموا ؟ فقد أمر بالسؤال وحث عليه ، ونهى عليه السّلام عنه آخرين . وليس منافيا للأول لأنه أمر بالسؤال من قصد به علم ما جهل ، ونهى عنه من قصد به الاعنات . وإذا كان السؤال في موضعه أزال الشكوك ، ونفى الشبهة ، قيل لابن

--> ( 1 ) المبكت : الغالب بالحجة .