والد البهائي العاملي

62

نور الحقيقة ونور الحديقة

فانّ اللّه عز وجل قد حث في كتابه العزيز على الطاعة ووعد عليها الثواب الجزيل ، وخوّف من المعصية ، وتوعّد عليها بالعذاب النكيل ، وقال اللّه تعالى جلّ وعز : « فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ ، وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ » « 1 » هب أن الغفران وجد ، فأين منازل المقرّبين ودرجاتهم الرفيعة في الجنّة ؟ وكيف يقابل اللّه جلّ وعز بالمعصية ولا يستحيي منه ، والمرء يستحيي من أدنى أفراد الناس ، والجزاء بيد اللّه لا بيد ذلك الدّني ؟ ! فمن لم يتبصّر بمثل هذا فهو الأعمى الذي يكون . : « فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَأَضَلُّ سَبِيلًا » « 2 » . ثم أقول : لو أن يهوديا أخبر عن طعام أنّه ضار ، لتركه المرء ، ولو أن نصرانيا قال لمسلم : أنت الليلة في ضيافتي ، لترك الاهتمام بمأكله لتلك الليلة . ولو أن مجوسيّا جاء في طريق وأخبر انه كثير الخوف باللصوص وقطاع الطريق أو قليل الماء أو الزاد ، لم يقدم على السفر في تلك الطريق أحد الّا بعد الوثوق من أمر نفسه بكثرة الرفقة ، وتهيئة العدّة واحكامها بحيث يأمن على نفسه بذلك ، وبعد استعداد الزاد والماء اللذين يغلب على ظنه أنهما بقدر كفايته ، ونحن قد أخبرنا نبيّنا الصادق الذي لا نشك في صدقه وعصمته عن خالق الأشياء وعالم كنه حقيقتها ومآلها ، بأنّ المعاصي طعام مضرّ بل مهلك ، ولا نجتنبه ؟ ! وبأن رزقنا على اللّه ، ولا نترك الاهتمام به ؟ ! . وبأن الطريق إلى الجنة مخوف ، بعيد ، كثير المهالك ، يحتاج إلى الزاد

--> ( 1 ) سورة الزلزلة : 99 / 7 - 8 . ( 2 ) اقتباس من قوله تعالى : « وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَأَضَلُّ سَبِيلًا » الحاشية للصفحة 62 ( سورة الإسراء : 17 / 72 )