والد البهائي العاملي

57

نور الحقيقة ونور الحديقة

« وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها » « 1 » . لا تجهر بها رياء ولا تخافت بها حياء . وعن النبي عليه السّلام أنه قال : أخوف ما أخاف على أمتي الرياء الظاهر والشهوة الخفية . وبالجملة : فالمرائي اخسر الناس لأنه لم يقصد وجه اللّه فيؤجر ، ولا يخفى رياؤه على أحد فيحمد أو يشكر ، إذ لا يرتفع الا من رفعه اللّه جل وعز ، وكل عزيز غالب اللّه مغلوب ، فهو من : « الذين ضلّ سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون انهم يحسنون صنعا » « 2 » . وقد يفضي الرياء بصاحبه إلى استهزاء الناس به ، حكى الأصمعي : أن أعرابيا صلّى وإلى جانبه جماعة ، فقالوا : ما أحسن صلاتك ؟ ! . فقال : وانا مع ذلك صائم . فاستسخروا به وانشد له بعضهم : صلى فأعجبني وصام فرابني * نحّ القلوص عن المصلي الصائم وقد يحس ذو الفضل بنفسه ميلا إلى المراءاة فيبعثه فضله وبصيرته إلى هتك ذلك ، ويكون ذلك أبلغ في فضله ، كما حكي عن عمر بن عبد العزيز ( رضه ) أنه قال لمحمد بن كعب : عظني . فقال لا أرضى نفسي لك لأني أجلس بين الغني والفقير فأميل على الفقير واوسّع للغني . وقد يفضي الرياء بصاحبه إلى الاخلاص ، لما ينظره ببصيرته من أن اللّه

--> ( 1 ) ( سورة الإسراء : 17 / 110 ) . ( 2 ) اقتباس من قوله تعالى : « قُلْ : هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً » . ( سورة الكهف : 18 / 104 ) .