والد البهائي العاملي
53
نور الحقيقة ونور الحديقة
فصل [ في التقوى ] وهي تكون بطاعة اللّه تعالى في امتثال أوامره والكفّ عن زواجره ، وهي عند الأولياء الخلّص ألذّ من كل ما يتعاطونه في دار الدنيا من أنواع المستلذات على اختلاف أنواعها ، لما قد أشربت قلوبهم من حبّها ، فاستنارت وأشرقت وابتهجت بها ، لا سيما وقد شابوها بالذكر والعبادة والاعمال الراجحة ، فحقرت نفوسهم الدنيا وما عليها . قيل لراهب : متى عيدكم ؟ فقال : كل يوم لا نعصي اللّه تعالى فيه فهو يوم عيد . وخرج بعض الزهّاد في يوم العيد في هيئة رثّة فقيل له : أتخرج في هذا اليوم بمثل هذه الهيئة ، والناس يتزيّنون ؟ ! فقال : ما تزيّن أحد بمثل طاعة اللّه . ثم اعلم : أن الداعي إليها لا يخرج عن ثلاثة أمور : أحدها : حب اللّه تعالى ، وتصور [ ه ] طرفا من جلاله وكماله وأفضاله ، بمعنى انه يجد اللّه عز وجل - بما هو عليه من الصفات - أهلا لان يعبد ويطاع ، مع قطع النظر عن وعد أو وعيد . كما روي عن علي رضي اللّه عنه أنه قال : ما عبدتك طمعا في جنتك ، ولا خوفا من