والد البهائي العاملي

47

نور الحقيقة ونور الحديقة

فصل « 1 » [ مما يضاد العقل ] ومما يضاد العقل ويصد عن الصواب ويحذره أو لو الألباب : الهوى ، وهو من هوى إذا سقط من علو فكأنه لما كان يهوي بصاحبه من المحل الأسنى إلى الحضيض الأدنى اشتق له منه اسم ، فكما ان الشيء إذا سقط لا يمكن رجوعه من قبل نفسه حيث أنه يقصد المركز بطبعه « 2 » ، فكذلك هوى النفس إذا مال إلى شيء لا يمكن رجوعه من قبل نفسه ، لوجود الداعي وفرض عدم المانع . وكما أن الشيء إذا هوى من علوّ أمكن رده إلى مستقره الأول أو دونه ، أو فوقه ، في محله بحسب قوة الرادّ وضعفه ، وذلك الرادّ أمر أجنبي عارض من فعل حي أو غيره . فكذلك الهوى إذا هوى بالنفس إلى الشهوات أمكن رده إلى محله بحيث كأن لم يهو ، أو دونه ، أو فوقه ، بحسب قوة الراد وضعفه ، وذلك الراد هو العقل وذلك لأجل ما يتدبره من المضار الدينية أو الدنيوية عاجلا أو آجلا . فالحاصل : أن الهوى للعقل مضاد ، وعن الصلاح صاد ، فهو مهلك ان لم يكن مغلوبا . قال بعض الحكماء : الهوى صدأ يعلو القلب فلا تنطبع فيه صور حقائق

--> ( 1 ) في نسخة المرعشي فصل : الهوى ( 2 ) يقصد مركز الكرة الأرضية التي نجذب إليها الأجسام الساقطة .