والد البهائي العاملي
271
نور الحقيقة ونور الحديقة
قال لبيد : لعمرك ما تدري الضوارب بالحصى * ولا زاجرات الطير ما اللّه صانع ومع ذلك قل ما يخلو من الطيرة أحد ، لا سيما من عارضته المقادير في اراداته وصده القضاء عن طلباته ، فيجعل الطيرة عذر خيبته ، ويغفل عن إرادة اللّه تعالى ومشيته . فإذا تطيّر مرة أخرى أحجم ويئس من الظفر ، وظن أن القياس فيه الطيرة ، ثم يصير ذلك له عادة فلا ينجح له قصد ، ولا يتم له سعد . وأما من ساعدته المقادير فهو قليل التطيّر ، ثقة باقباله ، وتعويلا على سعادته فلا يصده خوف ولا يؤوب الا ظافرا ، لان الغنم بالاقدام ، والخيبة مع الاحجام . فالطيرة من سمات الادبار ، واطراحها من امارات الاقبال ، فيلزم من بلي بها أن يصرف نفسه عن وساوس النوكى ، ولا يجعل للشيطان سلطانا في نقض عزائمه ، ويعلم أن قضاء اللّه تعالى غالب ، وأن الحركة سبب جاذب ، وليمض في عزائمه ، واثقا باللّه تعالى ان أعطي ، وراضيا ان منع . فعن رسول اللّه عليه السّلام : في الانسان ثلاثة من أخلاق الجاهلية : الطيرة ، والظن والحسد ، فمخرجه من الطيرة أن لا يرجع ومخرجه من الحسد أن لا يبغي . وعنه عليه السّلام : كفارة الطيرة التوكل على اللّه . وفي منثور الحكم : الخيرة في ترك الطيرة . روي أن رجلا أتى النبي عليه السّلام فقال : يا رسول اللّه انا نزلنا دارا فكثر فيها عددنا ، وكثرت فيها أموالنا ، ثم تحولنا عنها إلى أخرى ، قلّت فيها أموالنا ، وقلّ فيها عددنا .