والد البهائي العاملي
265
نور الحقيقة ونور الحديقة
فصل [ في الضحك ] وأما الضحك : فاعتياده شاغل عن النظر في الأمور المهمة ومذهل عن التفكر في النوائب الملمّة . وليس لمن أكثر منه هيبة ولا وقار ، ولا لمن وسم به خطر ومقدار . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : إياك وكثرة الضحك فإنه يميت القلب ، ويذهب بنور الوجه . وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما في قوله تعالى : « ما لِهذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها » « 1 » أن الصغيرة التبسم ، والكبيرة الضحك . وفي منثور الحكم : ضحك المؤمن من غفلة قلبه . ونظر بعضهم إلى قوم يضحكون ، فقال : ان كان هؤلاء قد غفر لهم فما هذا فعل الشاكرين ، وان لم يغفر لهم فما هذا فعل الخائفين . وعلى كل حال ، فالقول في الضحك كالقول في المزاح : ان تجافاه « 2 » الانسان بالكلية ، تنفّر الناس عنه واستوحشوا منه ، وان ألفه وأفرط فيه كان حاله ما وصفنا . فليكن بذل الضحك بمقداره المستحسن على سبيل البشر والايناس . على أنه الاكثار منه في المرة النادرة لا ينكر ، إذا كان لطارىء استغفل القلب عن دفعه . فان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وهو أملك الخلق لنفسه ، ضحك حتى بدت نواجذه .
--> ( 1 ) سورة الكهف : 18 / 49 . ( 2 ) تجافاه : ابتعد عنه .