والد البهائي العاملي

257

نور الحقيقة ونور الحديقة

فصل [ في العفو ] فان تحققت عدم وجود التأويل ، وأنه صادر عن عمد وقصد اضرار ، فافتح عند ذلك باب العفو والتجاوز ، لان المرء غير معصوم ، وانسب ذلك إلى ما يصدر من باقي الناس ، فإنك تجده قليلا . بل انسبه إلى ما يصدر منك من الزّلات والهفوات فربما تجده أصغر وأقل خطرا مما قد فعله . فإن لم يرتكب المرء في أصدقائه هذا النهج الذي أوضحناه ، فلا صديق له البتة . قال بعض بلغاء الشعراء « 1 » : إذا كنت في كل الأمور معاتبا * صديقك لم تلق الذي لا تعاتبه وان أنت لم تشرب مرارا على الأذى « 2 » * ظمئت وأيّ الناس تصفو مشاربه ومن ذا الذي ترضى سجاياه كلها * كفى المرء نبلا أن تعدّ معائبه

--> ( 1 ) هو بشار بن برد على ما في ( الايجاز والاعجاز ص 45 ) . ( 2 ) في نسخه الأصل القذى والتصحيح من المستطرف ج 1 ص 120 .