والد البهائي العاملي

250

نور الحقيقة ونور الحديقة

الثاني : حياؤه من الناس ، وهو يبعث على كف الأذى وترك المجاهرة بالقبيح . روي عنه عليه السّلام ، أنه قال : من تقوى اللّه تقوى الناس . وروي أن حذيفة بن اليمان ( أتى ) « 1 » الجمعة ، فوجد الناس قد انصرفوا منها ، فتنكّب الطريق « 2 » وقال : لا خير فيمن لا يستحي من الناس . وهذا النوع يكون من كمال المروءة وحب الثناء . قال الشاعر : ورب قبيحة ما حال بيني * وبين ركوبها الا الحياء إذا رزق الفتى وجها وقاحا * تقلّب في الأمور كما يشاء الثالث : حياؤه من نفسه ، وهو يبعث على العفّة وصيانة الخلوات . والباعث عليه علوّ الهمّة ، وشرف جوهر النفس . قال بعض الحكماء : من عمل في السر عملا يستحي منه في العلانية فليس لنفسه قدر . وقال الشاعر يفتخر بشرف نفسه : فسرّي كاعلاني وتلك خليقتي * وظلمة ليلي مثل ضوء نهاري فمن كمل حياؤه من الوجوه الثلاثة ، فقد كملت فيه أسباب الخير ، وانتفت عنه أسباب الشر . وان اختل منها شيء لحقه من النقص باخلاله أضعاف ما يلحقه من الفضل بكماله . اللهم ألبسنا ثياب التقى ، وأحمنا عن موبقات الردى ، واجعل سعينا فيما تهوى ، انك أنت اللطيف الخبير .

--> ( 1 ) كذا ظاهرا وفي نسخة الأصل بياض . ( 2 ) تنكب الطريق : عدل عن الطريق وتجتبه وأقبل نحو غيره .