والد البهائي العاملي

248

نور الحقيقة ونور الحديقة

[ الباب السادس عشر في الحياء ] باب الحياء ان الخير والشر معان كامنة تعرف بسمات ظاهرة دالة عليها ، فسمة الخير : الدعة والحياء ، وسمة الشر : القحّة والبذاء . فعن النبي عليه السّلام : الحياء من الايمان ، والايمان في الجنة ، والبذاء من الجفاء ، والجفاء في النار . وقال بعض الحكماء : من كساه الحياء ثوبه ، لم ير الناس عيبه . وليس لمن سلب الحياء عنه صادّ « 1 » عن القبيح ، ولا راد عن الفحش ، فيقدم على ما يشاء ويفعل كلما يهواه . ولذلك جاء : إذا لم تستح فاصنع ما شئت . وفي مثله يقول الشاعر : إذا لم تخش عاقبة الليالي * ولم تستحي فاصنع ما تشاء فلا واللّه ما في العيش خير * ولا الدنيا إذا ذهب الحياء وقد قال بعضهم في معنى ذلك « 1 » غير ما قاله الأصوليون ، فقال : المعنى إذا عرضت أفعالك التي هممت بفعلها ، فلم تستح منها ، فاعمل منها ما شئت . الا أن ما عليه الأصوليون أشبه ، لان الكلام خرج منه عليه السّلام مخرج الذّم ، لا مخرج الامر ، ولا يخلو من شيء ، إذ ربما لا يسلّم ذلك .

--> ( 1 ) كذا ظاهر الكلمة .