والد البهائي العاملي
246
نور الحقيقة ونور الحديقة
فقال : حسن الخلق . وإذ قد سمعت ما تلوناه ، فحسن الخلق عبارة عن : سهولة العريكة « 1 » ، ولين الجانب « 2 » ، وطلاقة الوجه ، وقلّة النفرة « 3 » وطيب الكلمة . وإذا عرف ذلك ، فليعلم أنّ لهذه الأوصاف حدودا مقدّرة ، ومواضع مستحقّة . ففي أمثالهم : لا تكن حلوا فيأكلوك ، ولا مرّا فترمى . وقال الشاعر : أصفو وأكدر أحيانا لمختبري * وليس مستحسنا صفو بلا كدر وليس يريد الكدر الذي هو البذاء وسوء الخلق ، فان ذلك ذم لا يستحسن وعيب لا يرتضى ، وانّما يريد الكف والانقباض في موضعه اللائق به . وإذا كان لمحاسن الاخلاق حدودا مقدرة ، ومواضع مستحقة ، فان تجاوز بها الحد صار ملقا ، وان عدل بها عن مواضعها صارت نفاقا ، والملق ذل ، والنفاق لؤم .
--> ( 1 ) : الطبيعة . وفلان لين العربكة : اى سلس . ( 2 ) : يقال : فلان لين الجانب اى : هادىء لطيف . ( 3 ) الفرة : هو الخروج عن الاعتدال والتأثر السريع والشديد لمتغيرات الأحوال يقال نفر القوم : إذا أعرضوا وصدوا .