والد البهائي العاملي
230
نور الحقيقة ونور الحديقة
فصل [ السرف والتبذير ] واما السرف فهو الزيادة عن حد السخاء وهو بالذم جدير . قال تعالى : « وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ » * « 1 » . وقال النبي عليه السّلام : ما عال من اقتصد . وقال بعض البلغاء : لا كثير مع اسراف ولا قليل مع احتراف « 2 » . نكتة . [ في الافتراق بين السرف والتبذير ] السرف والتبذير : قد يفترق معناهما ، فالسرف : هو الجهل بمقادير الحقوق فيزيد عليها ، والتبذير : هو الجهل بمواقع الحقوق ، فيبذل في غيرها . وكلاهما مذموم ، وان كان ذمّ التبذير أعظم ، لأن المسرف مخطىء في الزيادة ، والمبذّر مخطىء في الجميع . ومن جهل مواقع الحقوق وتقاديرها - بماله - فاخطأها ، كان كمن جهلها - بفعاله - فتعدّاها . وكما أنه بتبذيره يضع الشيء في غير موضعه ، فهو يعدل به عن موضعه ، لان المال أقل من أن يوضع في كل موضع من حق وغيره . قال بعضهم : في مقابلة كل سرف حق مضيع .
--> ( 1 ) ( سورة الأنعام : 6 / 141 ) و ( سورة الأعراف : 7 / 31 ) . ( 2 ) الاحتراف : الاكتساب .