والد البهائي العاملي

210

نور الحقيقة ونور الحديقة

[ الباب الثاني عشر في الحلم والغضب ] باب الحلم والغضب الحلم : ضبط النفس عن هيجان القوة الغضبيّة . وهو من أشرف الاخلاق وأحقها بذوي الألباب لما فيه من سلامة العرض وراحة الجسد ، واجتلاب الحمد . روي أن جبرائيل نزل على محمد عليهما السّلام فقال : يا محمد ، أتيتك بمكارم الاخلاق في الدنيا والآخرة « خُذِ الْعَفْوَ ، وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ ، وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ » « 1 » . فقال عليه السّلام : ما هذا يا جبرائيل ؟ فقال : لا أدري حتى أسأل العالم . . ثم عاد وقال : يا محمد ربك يأمرك أن تصل من قطعك ، وتعطي من حرمك ، وتعفو عمن ظلمك . وعنه عليه السّلام : ان اللّه يحب الحليم الحييّ ، ويبغض الفاحش البذيّ . وقال له رجل : يا رسول اللّه ، مرني بعمل ، وأقلل . فقال : لا تغضب . وقال عليه السّلام : إذا غضبت فاسكت . وقال : من كتم غيضا ، ولو شاء ان يمضيه أمضاه ، ملأ اللّه قلبه أمنا وايمانا . وقال علي « رضي اللّه عنه » : من حلم ساد ومن تفهم ازداد . وقال بعض الأدباء : من غرس شجر الحلم اجتنى ثمرة السّلامة . وقال بعض البلغاء : ماذب عن الاعراض كالصفح والاعراض .

--> ( 1 ) وهذه اية من القرآن الكريم في ( سورة الأعراف : 7 / 199 ) .