والد البهائي العاملي
204
نور الحقيقة ونور الحديقة
فصل [ العجب ] وأما الاعجاب : فيخفي المحاسن ، ويظهر المساوىء ، ويكسب المذامّ ويزري عند الكرام ، ويضع لدى الملك العلّام . فعن النبي عليه السّلام : العجب يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب . وقال علي رضي اللّه عنه : الاعجاب ضد الصواب « 1 » ، وآفة الألباب . وقال بعضهم : ما رأيت أثلم للمحاسن من العجب . فلو نظر المرء ببصيرته إلى مساوىء نفسه ، وضعف قوته ، وقلة علمه ، وكثرة احتياجه إلى الدنيّات ، من المطعم والمنكح والمركب ونحو ذلك ، لخفض جناح نفسه واستبدل لينا من عتوّه . قال بعض الشعراء : يا مظهر الكبر اعجابا بصورته * قصّر هديت ، فان التبر تتريب « 2 » هل في ابن آدم مثل الرأس مكرمة ؟ * وهو بستّ « 3 » من الأقذار مضروب أنف يسيل ، وأذن ريحها سهك « 4 » * والعين مرمصة « 5 » ، والثغر ملعوب يا بن التراب ومأكول التراب غدا * اقصر فإنك مأكول ومشروب
--> ( 1 ) في نسخة المرعشي : الثواب . ( 2 ) ورد في عيون الأخبار ج 3 ص 272 الشطر الثاني هكذا : انظر خلاءك ان النتن تثريب ، وبعده : لو فكر الناس فيما في بطونهم * ما استشعر الكبر شبان ولا شيب ( 3 ) في عيون الأخبار ورد بخمس وهو خطأ . ( 4 ) اى كريهة الرائحة . ( 5 ) الرمص : وسخ ابيض جامد يجتمع في الموق .