والد البهائي العاملي

198

نور الحقيقة ونور الحديقة

ولكل من المذهبين وجه ، ولعل كل واحد في محله اللائق به أحسن ، وذلك بحسب اختلاف المستشير والمشيرين . على أنه إذا أمكن افرادهم أولا ، ثم جمعهم ، كان أولى بغير شك . ثم إنه ينبغي سلامة أهل الشورى من تنافس وحسد يمنعهم ذلك من تسليم الصواب لمن جاء به في حالة الاجتماع . ثم بعد ذلك يعرض المستشير ما أشاروا به على نفسه مع مشاركتهم في الارتياء والاجتهاد . فإذا تصفّح أقاويلهم جميعهم ، وكشف عن أصولها وأسبابها ، وبحث عن نتائجها ومآلها ، استفاد بذلك ثلاث خصال : إحداهن : معرفة عقله وصحة رؤيته . وثانيتهن : معرفة عقل صاحبه ، وصوابيّة رأيه ، وقدر نصحه له . وثالثتهن : وضوح ما استعجم من الرأي ، وانفتاح ما انغلق من الصواب . قال بزرجمهر : الحازم إذا أشكل عليه الرأي فهو بمنزلة من ضاع له جوهرة ، فجمع ما حول مسقطها من التراب ، ثم التمسها فوجدها ، كذلك الحازم يجمع وجوه الرأي في الامر المشكل ، ثم يضرب بعضها في بعض ، فيتخلص له الرأي الصواب منها .