والد البهائي العاملي

192

نور الحقيقة ونور الحديقة

[ الباب العاشر في الاستشارة ] باب الاستشارة ان من الحزم لكل ذي لب ، أن لا يبرم أمرا ، الا بعد مشورة ذوي الرأي الناصح ، ومراجعة ذوي العقل الراجح ، فان اللّه تعالى : أمر نبيه بالمشاورة ، مع ما تكفل له به من ارشاده ، ووعده من تأييده . فقال تعالى : « وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ » « 1 » . قال قتادة : أمر بمشاورتهم تألفا لقلوبهم وتطييبا لنفوسهم . وقال الحسن : أمر بمشاورتهم ليستنّ به المسلمون ، ويتّبعه المؤمنون . وروي عن النبي عليه السّلام أنه قال : المشاورة حصن من الندامة ، وأمان من الملامة . وقال علي بن أبي طالب « كرم اللّه وجهه » : نعم الموازرة المشاورة ، وبئس الاستعداد الاستبداد . وفي منثور الحكم : المشاورة راحة لك ، وتعب لغيرك . وقال بعض البلغاء : المشاورة لقاح العقل ، وزاد الصواب ، وعين الهداية وحزم التدبير . وقال بعض الأدباء : ما خاب من استخار ، ولا ندم من استشار . وقال بعضهم : حق على العاقل أن يضيف إلى رأيه رأي العقلاء ، ويجمع

--> ( 1 ) سورة آل عمران : 3 / 159 .