والد البهائي العاملي
168
نور الحقيقة ونور الحديقة
وقال عليّ رضي اللّه عنه : المرء مخبوّ تحت لسانه . وقال بعض البلغاء : احيس لسانك قبل ان يطيل حبسك ، ويتلف نفسك فلا شيء أحقّ بطول السّجن من لسان يقصر عن الصّواب ويسرع إلى الجواب . وحسم بعض الاعلام الرخصة في الكلام فقال : ان جالست العلماء فانصت لهم ، وإذا جالست الجّهال فانصت لهم ، فانّ في انصاتك للعلماء زيادة في العلم ، وفي انصاتك للجهال زيادة في الحلم . الثاني : أن يأتي الكلام في موضعه ، لان الكلام في غير حينه لا يقع موقع الانتفاع وما لا ينفع هذيان ، فان قدم ما يقتضي التأخير كان عجلة ، وأن أخر ما يقتضي التعجيل كان عجزا وتوانيا ، وكلاهما مذموم . ولهذا يقال : لكل مقام مقال . الثالث : أن يقتصر منه على قدر الحاجة لان ما زاد عنها هذر لا نهاية له . قال بعض الحكماء : من كثر كلامه كثرت آثامه . قال الشاعر : وزن الكلام إذا نطقت فانّما * يبدي عيوب ذوي العيوب المنطق ثم انّ مخالفة قدر الحاجة : اما لتقصير أو تكثير ، وكلاهما شين ، وشين التكثير أشنع ، إذ هو هذر ويكون في الغالب أخوف . قال النبيّ عليه السّلام : وهل يكب الناس على مناخرهم في نار جهنّم الا حصائد ألسنتهم ؟ ! وقال بعضهم : الحصر خير من الهذر « 1 » . وقال جعفر بن يحيى : إذا كان الايجاز كافيا ، كان الاكثار عيّا وإذا كان
--> ( 1 ) لان الحصر يضعف الحجة ، والهذر يتلف المهجة . احاسن المحاسن ص 154 .