والد البهائي العاملي
163
نور الحقيقة ونور الحديقة
وقال النبي عليه السّلام : أعدى عدوّك نفسك التي بين جنبيك ، ثم أهلك ، ثم عيالك . فحسن الظن بها ذريعة إلى تحكيمها ، وتحكيمها داع إلى سلاطتها وفسادها . نبذة : [ في سوء الظن بالنفس ] وقد منع بعضهم من سوء الظن بها فان النفس وان كان لها مكر يردي ، فلها نصح يهدي ، وكما أن حسن الظن بها يعمي عن مساوئها ، كذلك سوء الظن بها يعمي عن محاسنها . ومن عمي عن محاسن نفسه ، فهو كمن عمي عن مساوئها ، فلم ينف عنها قبيحا ولم يهد إليها حسنا . قال الجاحظ : يجب ان يكون في التهمة لنفسه معتدلا ، وفي حسن الظن بها مقتصدا . وقال بعضهم : من ظلم نفسه ، كان لغيره أظلم . والحق ان الواجب سوء الظن بها ، وعدم الرضا عنها في كل الحالات لأنها « أمارة بالسوء » كما وصفها به خالقها « 1 » . فهي بطبعها مائلة إلى الظلم والمفاسد ومساوىء الاخلاق ، والعقل : هو الداعي إلى المحاسن والمصالح كلها . فإذا لم يسئ الظنّ بها ويزجرها عن كل ما استحسنته فأهمت بفعله - حتى يتدبره في حاله وماله - غلبت على العقل ، فأوقعت به في ورطات الفساد ، وعدلت به عن نهج السداد . قالت الحكماء : من رضي عن نفسه ، سخط عليه الناس فإذا لم يحسن الظن
--> ( 1 ) حيث قال سبحانه : ان النفس لامارة بالسوء ( سورة يوسف : 12 / 53 ) .